وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّئُوا مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، مِثْلُ قَوْلِ الْقَاضِي ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمَجُوسِ: لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَعَامِهِمْ إلَّا الْفَاكِهَةُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ نَجَاسَةُ آنِيَتِهِمْ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي أَطْعِمَتِهِمْ ، فَأَشْبَهَتْ السَّرَاوِيلَاتِ مِنْ ثِيَابِهِمْ .
وَمَنْ يَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ مِنْ النَّصَارَى ، فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُهُمْ أَكْلُهُ ، أَوْ يَأْكُلُ الْمِيتَةَ ، أَوْ يَذْبَحُ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ وَنَحْوِهِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ ؛ لِاتِّفَاقِهِمْ فِي نَجَاسَةِ أَطْعِمَتِهِمْ .
وَمَتَى شَكَّ فِي الْإِنَاءِ ؛ هَلْ اسْتَعْمَلُوهُ فِي أَطْعِمَتِهِمْ ، أَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ ، فَهُوَ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ .
وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي
الثَّوْبِ الَّذِي يَنْسِجُهُ الْكُفَّارُ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، إنَّمَا كَانَ لِبَاسُهُمْ مِنْ نَسْجِ الْكُفَّارِ .
فَأَمَّا ثِيَابُهُمْ ، الَّتِي يَلْبَسُونَهَا ، فَأَبَاحَ الصَّلَاةَ فِيهَا الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي ثَوْبِ الْكُفَّارِ: يَلْبَسُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ صَلَّى فِيهِ يُعِيدُ ، مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ .
وَلَنَا أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، وَلَمْ تَتَرَجَّحْ جِهَةُ التَّنْجِيسِ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ مَا نَسَجَهُ الْكُفَّارُ .
فَصْلٌ: وَتُبَاحُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ ، مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ نَجَاسَتُهَا وَبِذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رَوَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى