فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 7845

وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَرْكَهُ مَكْرُوهًا .

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ ، فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ .

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ .

وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ فَرْضٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ مَالِكًا وَصَاحِبَهُ ، وَدَاوَمَ عَلَيْهِ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَمُدَاوَمَتُهُ عَلَى فِعْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ ، فَكَانَ فَرْضًا كَالْجِهَادِ فَعَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا ؛ إذَا قَامَ بِهِ مَنْ تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ ؛ لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكْتَفِي بِهِ .

وَإِنْ صَلَّى مُصَلٍّ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، أَنَّهُمَا قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَصَلَّى بِنَا ، بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي ذَلِكَ إلَّا عَطَاءً ، قَالَ: وَمَنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ يُعِيدُ وَالْأَوْزَاعِيُّ قَالَ مَرَّةً: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ

عَلَيْهِ .

وَهَذَا شُذُوذٌ ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ أَحَدُ الْأَذَانَيْنِ ، فَلَمْ تَفْسُدْ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا ، كَالْآخَرِ .

فَصْلٌ : وَمَنْ أَوْجَبَ الْأَذَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ .

كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ غَيْرِ الْمِصْرِ مِنْ الْمُسَافِرِينَ .

وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت