الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ مِرَارًا مُضْطَجِعًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ .
وَلَعَلَّهُمْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِي نَفْسِهِ ، وَالْحَدَثُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَلَا يَزُولُ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ .
وَلَنَا: قَوْلُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ:"لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ"وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ صَحِيحٌ وَرَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ؛ وَلِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ ، فَأُقِمْ مَقَامَهُ ، كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ أُقِيمَ مَقَامَ الْإِنْزَالِ .
فَصْلٌ: وَالنَّوْمُ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ نَوْمُ الْمُضْطَجِعِ ، فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ يَسِيرُهُ وَكَثِيرُهُ ، فِي قَوْلِ كُلِّ مَنْ يَقُولُ بِنَقْضِهِ بِالنَّوْمِ .
الثَّانِي نَوْمُ الْقَاعِدِ ، إنْ كَانَ كَثِيرًا نَقَضَ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَنْقُضْ .
وَهَذَا قَوْلُ حَمَّادٍ وَالْحَكَمِ
وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْقُضُ وَإِنْ كَثُرَ إذَا كَانَ الْقَاعِدُ مُتَّكِئًا مُفْضِيًا بِمَحَلِّ الْحَدَثِ إلَى الْأَرْضِ ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي لَفْظٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى جَمِيعِهِمْ وَبِهِ يَتَخَصَّصُ عُمُومُ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ .
وَلِأَنَّهُ مُتَحَفِّظٌ عَنْ خُرُوجِ الْحَدَثِ ، فَلَمْ يَنْقُضْ وُضُوءَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ نَوْمُهُ يَسِيرًا .
وَلَنَا: عُمُومُ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَإِنَّمَا خَصَّصْنَاهُمَا فِي الْيَسِيرِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ كَثْرَةٍ