فهرس الكتاب

الصفحة 4245 من 7845

عَبْدِ اللَّهِ: إذَا اعْتَمَرَ عَنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ الْحَجَّ لِنَفْسِهِ ، يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ ، أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ، يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ ، وَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ، ثُمَّ أَرَادَ الْحَجَّ ، يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ .

وَاحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي ، بِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ، غَيْرَ مُحْرِمٍ لِنَفْسِهِ ، فَلَزِمَهُ دَمٌ إذَا أَحْرَمَ دُونَهُ ، كَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ .

وَعَلَى هَذَا لَوْ حَجَّ عَنْ شَخْصٍ وَاعْتَمَرَ عَنْ آخَرَ ، أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ إنْسَانٍ ثُمَّ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ آخَرَ ، فَكَذَلِكَ .

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى الْمِيقَاتِ فِي هَذَا كُلِّهِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ كَالْقَاطِنِ بِهَا ، وَهَذَا حَاصِلٌ بِمَكَّةَ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ ، فَأَشْبَهَ الْمَكِّيَّ .

وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي تَحَكُّمٌ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرٌ ، وَلَا يَشْهَدُ لَهُ أَثَرٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَى فَاسِدٌ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَرِيدًا لِلنُّسُكِ عَنْ نَفْسِهِ حَالَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .

الثَّانِي ، أَنَّ هَذَا لَا يَتَنَاوَلُ مَنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ .

الثَّالِثُ ، أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ بِهَذَا الْخُرُوجُ إلَى الْمِيقَاتِ ، لَلَزِمَ الْمُتَمَتِّعَ وَالْمُفْرِدَ ؛ لِأَنَّهُمَا تَجَاوَزَا الْمِيقَاتَ ، مُرِيدَيْنِ لِغَيْرِ النُّسُكِ الَّذِي أَحْرَمَا بِهِ .

الرَّابِعُ ، أَنَّ الْمَعْنَى فِي الَّذِي يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ ، أَنَّهُ فَعَلَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ فِعْلُهُ ، وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ ، فَأَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ .

فَصْلٌ: وَمِنْ أَيِّ الْحَرَمِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ جَازَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِحْرَامِ بِهِ الْجَمْعُ فِي النُّسُكِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ، فَجَازَ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْحِلِّ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: { إذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إلَى مِنًى ، فَأَهِلُّوا مِنْ الْبَطْحَاءِ } .

وَلِأَنَّ مَا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْحَرَمُ اسْتَوَتْ فِيهِ الْبَلْدَةُ وَغَيْرُهَا ، كَالنَّحْرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت