فهرس الكتاب

الصفحة 4389 من 7845

قَالُوا: وَاَللَّهِ لَا نُعِينُك عَلَيْهِ .

وَفِي رِوَايَةٍ: { فَاسْتَعَنْتهمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي } .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَ الْإِعَانَةِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ .

وَلِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مُحَرَّمٍ ، فَحُرِّمَ ، كَالْإِعَانَةِ عَلَى قَتْلِ الْآدَمِيِّ .

فَصْلٌ: وَيَضْمَنُ الصَّيْدَ بِالدَّلَالَةِ ، فَإِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى الصَّيْدِ فَأَتْلَفَهُ ، فَالْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَبَكْرٍ الْمُزَنِيّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِ ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ ، فَلَا يَضْمَنُ بِالدَّلَالَةِ ، كَالْآدَمِيِّ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِ أَبِي قَتَادَةَ: { هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا ، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا ؟ } وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى إتْلَافِ الصَّيْدِ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ ، كَمَا لَوْ نَصَبَ أُحْبُولَةً ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ .

وَلَا نَعْرِفُ لَهُمَا مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ .

فَصْلٌ : فَإِنْ دَلَّ مُحْرِمًا عَلَى الصَّيْدِ ، فَقَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ بَيْنَهُمَا .

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ .

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْفِعْلَيْنِ يَسْتَقِلُّ بِجَزَاءٍ كَامِلٍ إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا .

فَكَذَلِكَ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا ضَمَانَ عَلَى الدَّالِ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْوَاجِبَ جَزَاءُ الْمُتْلَفِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ ، فَيَكُونُ الْجَزَاءُ وَاحِدًا ، وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مَا سَبَقَ ، وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَدْلُولِ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا لَا يَرَاهُ إلَّا بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ .

وَلَوْ دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ ، ثُمَّ دَلَّ الْآخَرُ آخَرَ ، ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى عَشَرَةٍ ، فَقَتَلَهُ الْعَاشِرُ ، كَانَ الْجَزَاءُ عَلَى جَمِيعِهِمْ .

وَإِنْ قَتَلَهُ الْأَوَّلُ ، لَمْ يَضْمَنْ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدُلَّهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، فَلَا يُشَارِكُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت