حَتَّى لَا يَشُكَّ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمَا قَدْ ضَيَّعَ .
وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَضَاءِ الْفَرَائِضِ ، وَلَا يُصَلِّي بَيْنَهَا نَوَافِلَ ، وَلَا سُنَنَهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَتْهُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ .
وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ صَلَّى بَيْنَهُمَا سُنَّةً ، وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَةَ أَهَمُّ ، فَالِاشْتِغَالُ بِهَا أَوْلَى ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الصَّلَوَاتُ يَسِيرَةً ، فَلَا بَأْسَ بِقَضَاءِ سُنَنِهَا الرَّوَاتِبِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْفَجْرِ ، فَقَضَى سُنَّتَهَا قَبْلَهَا .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَا يَتَوَصَّلُ إلَى ذَلِكَ هَاهُنَا إلَّا بِإِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَزِمَهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا نَامَ فِي مَنْزِلٍ فِي السَّفَرِ ، فَاسْتَيْقَظَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، فَالْمُسْتَحَبُّ .
لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ ، فَيُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ