صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَسَجْدَتَيْنِ ، فِي كُلّ رَكْعَةٍ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُمَا صَلَّيَا هَذِهِ الصَّلَاةَ .
وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ: وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدْ انْجَلَتْ ، فَإِذَا انْجَلَتْ سَجَدَ ، فَمِنْ هَاهُنَا
صَارَتْ زِيَادَةُ الرَّكَعَاتِ ، وَلَا يُجَاوِزُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا ، وَأَمَرَ بِهَا ، وَوَقْتُهَا مِنْ حِينِ الْكُسُوفِ إلَى حِينِ التَّجَلِّي ، فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ تُقْضَ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ: إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ حَتَّى تَنْجَلِيَ } .
فَجَعَلَ الِانْجِلَاءَ غَايَةً لِلصَّلَاةِ .
وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا سُنَّتْ رَغْبَةً إلَى اللَّهِ فِي رَدِّهَا ، فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ حَصَلَ مَقْصُودُ الصَّلَاةِ .
وَإِنْ انْجَلَتْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا ، وَخَفَّفَهَا .
وَإِنْ اسْتَتَرَتْ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِالسَّحَابِ ، وَهُمَا مُنْكَسِفَانِ ، صَلَّى ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ .
وَإِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ كَاسِفَةً ، أَوْ طَلَعَتْ عَلَى الْقَمَرِ وَهُوَ خَاسِفٌ ، لَمْ يُصَلِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ وَقْتُ الِانْتِفَاعِ بِنُورِهِمَا .
وَإِنْ غَابَ الْقَمَرُ لَيْلًا ، فَقَالَ