الشَّرْطِ أَوْ بِلَفْظِ الْمُعَاوَضَةِ .
وَقَوْلُهُمْ: أَنَّهُ يُسَمَّى صُلْحًا .
مَمْنُوعٌ ، وَإِنْ سُمِّيَ صُلْحًا فَمَجَازٌ ؛ لِتَضَمُّنِهِ قَطْعَ النِّزَاعِ وَإِزَالَةَ الْخُصُومَةِ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الصُّلْحَ لَا يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ .
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ .
وَإِنْ سَلَّمْنَا لَكِنَّ الْمُعَاوَضَةَ حَصَلَتْ مِنْ اقْتِرَانِ حَرْفِ الْبَاءِ ، أَوْ عَلَى ، أَوْ نَحْوِهِمَا بِهِ ، فَإِنَّ لَفْظَةَ الصُّلْحِ
تَحْتَاجُ إلَى حَرْفٍ تَعَدَّى بِهِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بَيْتًا ، فَصَالَحَهُ عَلَى بَعْضِهِ ، أَوْ عَلَى بِنَاءِ غُرْفَةٍ فَوْقَهُ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهُ سَنَةً ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ يُصَالِحُهُ مِنْ مِلْكِهِ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ .
وَإِنْ أَسْكَنَهُ كَانَ تَبَرُّعًا مِنْهُ ، مَتَى شَاءَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا .
وَإِنْ أَعْطَاهُ بَعْضَ دَارِهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا ، فَمَتَى شَاءَ انْتَزَعَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ عِوَضًا عَمَّا لَا يَصْلُحُ عِوَضًا عَنْهُ .
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُصَالَحَةِ ، مُعْتَقِدًا أَنَّ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالصُّلْحِ ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مَا سَكَنَ وَأَجْرِ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الدَّارِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ، فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ الْمَأْخُوذَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ، وَسُكْنَى الدَّارِ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ .
وَإِنْ بَنَى فَوْقَ الْبَيْتِ غُرْفَةً ، أُجْبِرَ عَلَى نَقْضِهَا ، وَإِذَا آجَرَ السَّطْحَ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي يَدَيْهِ ، فَلَهُ أَخْذُ آلَتِهِ .
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُصَالِحَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ عَنْ بِنَائِهِ بِعِوَضٍ ، جَازَ .
وَإِنْ بَنَى الْغُرْفَةَ بِتُرَابٍ مِنْ أَرْضِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَآلَاتِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ بِنَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ .
وَإِنْ أَرَادَ نَقْضَ الْبِنَاءِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، إذَا أَبْرَأْهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يُتْلَفُ بِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ نَقْضَهُ ، كَقَوْلِنَا فِي الْغَاصِبِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا صَالَحَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ، صَحَّ .
وَكَانَتْ إجَارَةً .
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ .
فَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ فِي السَّنَةِ صَحَّ الْبَيْعُ ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ،