فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 7845

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْزِلُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةُ تَطَوُّعٍ ، فَلَا يَشْتَغِلُ بِهَا فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، كَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ .

وَلَنَا ، فِعْلُ عُمَرَ وَتَرْكُهُ ، وَفِعْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَلِأَنَّهُ سُنَّةٌ وُجِدَ سَبَبُهَا ، لَا يَطُولُ الْفَصْلُ بِهَا ، فَاسْتُحِبَّ فِعْلُهَا ، كَحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا عَطَسَ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ .

وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ ؛ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ .

وَيُفَارِقُ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ ، لِأَنَّ سَبَبَهَا لَمْ يُوجَدْ ، وَيَطُولُ الْفَصْلُ بِهَا .

فَصْلٌ: وَالْمُوَالَاةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ فَإِنْ فَصَلَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ ، بِكَلَامٍ طَوِيلٍ ، أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ ، أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ ، اسْتَأْنَفَهَا .

وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعَادَةِ .

وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ .

وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ تَطَهَّرَ ، وَبَنَى عَلَى خُطْبَتِهِ ، مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ .

فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَلِنَفْسِهِ ، وَالْحَاضِرِينَ ، وَإِنْ دَعَا لِسُلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ بِالصَّلَاحِ فَحَسَنٌ .

وَقَدْ رَوَى ضَبَّةُ بْنُ مُحَصِّنٍ ، أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ إذَا خَطَبَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لِعُمَرَ ، وَأَبِي بَكْرٍ .

وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ضَبَّةُ الْبِدَايَةَ بِعُمَرَ قَبْلَ الدُّعَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لِضَبَّةَ: أَنْتَ أَوْثَقُ مِنْهُ وَأَرْشَدُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَطَاءً قَالَ: هُوَ مُحَدِّثٌ .

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِعْلَ الصَّحَابَةِ لَهُ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِ عَطَاءٍ ؛ وَلِأَنَّ سُلْطَانَ الْمُسْلِمِينَ إذَا صَلَحَ كَانَ فِيهِ صَلَاحٌ لَهُمْ ، فَفِي الدُّعَاءِ لَهُ دُعَاءٌ لَهُمْ ، وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ مَكْرُوهٍ .

مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَيَنْزِلُ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت