نِصَابُهُ فِي قِشْرِهِ لِلضَّرَرِ فِي إخْرَاجِهِ ، فَإِذَا بَلَغَ بِقِشْرِهِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ، فَفِيهِ الْعُشْرُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَإِنْ شَكَكْنَا فِي بُلُوغِهِ نِصَابًا ، خُيِّرَ صَاحِبُهُ بَيْنَ إخْرَاجِ عُشْرِهِ وَبَيْنَ إخْرَاجِهِ مِنْ قِشْرِهِ ، لِيُقَدِّرَهُ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ .
كَقَوْلِنَا فِي مَغْشُوشِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، إذَا شَكَكْنَا فِي بُلُوغِ مَا فِيهِمَا نِصَابًا .
وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ غَيْرِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ فِي قِشْرِهِ ، وَلَا إخْرَاجُهُ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى إبْقَائِهِ فِي قِشْرِهِ ، وَلَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِهِ وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ .
فَصْلٌ: وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ نِصَابَ الْأُرْزِ مَعَ قِشْرِهِ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ ؛ لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ مَعَ قِشْرِهِ ، وَإِذَا أُخْرِجَ مِنْ قِشْرِهِ ، لَمْ يَبْقَ بَقَاءَ مَا فِي الْقِشْرِ ، فَهُوَ كَالْعَلَسِ سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا .
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ بِذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَقُولَ ثِقَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى النِّصْفِ فَيَكُونُ كَالْعَلَسِ ، وَمَتَى لَمْ يُوجَدْ ثِقَاتٌ يُخْبِرُونَ بِهَذَا ، أَوْ شَكَكْنَا فِي بُلُوغِهِ نِصَابًا ، خَيَّرْنَا رَبَّهُ بَيْنَ إخْرَاجِ عُشْرِهِ فِي قِشْرِهِ ، وَبَيْنَ تَصْفِيَتِهِ لِيُعْلَمَ قَدْرُهُ مُصَفًّى ، فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا أُخِذَ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ ، فَاعْتَبَرْنَاهُ كَمَغْشُوشِ الْأَثْمَانِ ا هـ .
فَصْلٌ: وَنِصَابُ الزَّيْتُونِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ .
وَنِصَابُ الزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ ، أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَكِيلٍ ، فَيَقُومُ وَزْنُهُ مَقَامَ كَيْلِهِ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، فِي"الْمُجَرَّدِ".
وَحُكِيَ عَنْهُ: إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا مِنْ أَدْنَى مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي الزَّعْفَرَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ فَاعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ ، كَالْعُرُوضِ تُقَوَّمُ بِأَدْنَى النِّصَابَيْنِ مِنْ الْأَثْمَانِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي الزَّعْفَرَانِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ .
وَلَا أَعْلَمُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ