غَرَضٌ ، نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا يُسْتَضَرُّ بِحِفْظِهِ فِي الْحَالِ ، أَوْ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ التَّلَفِ أَوْ الْمُتَغَلِّبِينَ ، أَوْ يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ إلَى وَقْتِ الْحُلُولِ ، فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحُلُولِ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ فِي الْمَصْلَحَةِ ، كَالْمَنْطُوقِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ ثَابِتًا بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ أَوْ الْمُمَاثَلَةِ ، وَمَتَى كَانَ فِي الْمَنْطُوقِ بِهِ غَرَضٌ مُخْتَصٌّ بِهِ لَمْ يَجُزْ تَفْوِيتُهُ ، وَلَا ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي نَحْوَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ .
فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِثَمَنِ نَقْدًا ، فَاشْتَرَاهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ النَّقْدِ ، لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ .
وَإِنْ اشْتَرَاهُ نَسِيئَةً بِثَمَنِهِ نَقْدًا ، أَوْ بِمَا عَيَّنَهُ لَهُ ، فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا .
وَيَصِحُّ لِلْمُوَكِّلِ فِي قَوْلِ الْقَاضِي .
وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ ، نَحْوُ أَنْ يُسْتَضَرَّ بِبَقَاءِ الثَّمَنِ مَعَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ ، كَقَوْلِنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا .
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ فِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ وَجْهَانِ .
فَصْلٌ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، أَوْ دُونَ مَا قَدَّرَهُ لَهُ ، وَلَا يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَ لَهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا أَطْلَقَ الْوَكَالَةَ فِي الْبَيْعِ ، فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ فِي الْإِذْنِ مُطْلَقٌ ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ تَوْكِيلٌ مُطْلَقٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، فَاقْتَضَى ثَمَنَ الْمِثْلِ ، كَالشِّرَاءِ ، فَإِنَّهُ وَافَقَ عَلَيْهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ يَنْتَقِضُ بِالشِّرَاءِ .
فَإِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ ، أَوْ بَاعَ بِدُونِ مَا قَدَّرَهُ لَهُ ، أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ دُونَ الشِّرَاءِ ، وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ النَّقْصَ ؛ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، صَحَّ بِدُونِهِ كَالْمَرِيضِ .
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا ،