أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: لَا يَبْرَأُ إلَّا مِمَّا سَمَّى .
وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا يَبْرَأُ إلَّا مِمَّا أَرَاهُ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ .
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَإِسْحَاقَ .
لِأَنَّهُ مُرْفَقٌ فِي الْبَيْعِ ، لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ ، فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الْجَهْلِ ، كَالْخِيَارِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَنَحْوُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَاعَ زِيدَ بْنَ ثَابِتٍ عَبْدًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ ، بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَصَابَ بِهِ زَيْدٌ عَيْبًا ، فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، فَتَرَافَعَا إلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ: تَحْلِفُ أَنَّك لَمْ تَعْلَمْ بِهَذَا الْعَيْبِ ؟ فَقَالَ: لَا .
فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَبَاعَهُ ابْنُ عُمَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ .
وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ ، فَلَمْ تُنْكَرْ ، فَكَانَتْ إجْمَاعًا .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمَجْهُولِ فَيُخَرَّجُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، { أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَوَارِيثَ دَرَسَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَهِمَا ، وَتَوَخَّيَا ، وَلْيَحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ } فَدَلَّ هَذَا عَلَى
أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ ، وَلِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ لَا تَسْلِيمَ فِيهِ ، فَصَحَّ مِنْ الْمَجْهُولِ ، كَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ، فَمَا ثَبَتَ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ فِي الْآخَرِ ، وَقَوْلُ عُثْمَانَ قَدْ خَالَفَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ الْمُخَالِفُ لَا يَبْقَى حُجَّةً .
فَشَرْطُهُ لَمْ يُفْسِدْ الْبَيْعَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ .
وَهُوَ وَجْهٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى صِحَّتِهِ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ .
فَعَلَى هَذَا لَا يُمْنَعُ الرَّدُّ بِوُجُودِ الشَّرْطِ ،