فهرس الكتاب

الصفحة 6638 من 7845

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ: ضَارِبْ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك )

نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مُضَارَبَةً ، وَمِمَّنْ حَفِظْنَا ذَلِكَ عَنْهُ: عَطَاءٌ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَحْتَمِلُ أَنْ تَصِحَّ الْمُضَارَبَةُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِلْمُضَارَبَةِ ، فَقَدْ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ، وَدَفَعَ الدَّيْنَ إلَى مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِهِ إلَيْهِ ، فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْهُ ، وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَرْضًا ، وَقَالَ: بِعْهُ ، وَضَارِبِ بِثَمَنِهِ .

وَجَعَلَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مَكَانَ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّ الشِّرَاءَ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ تَعْلِيقُ الْقِرَاضِ بِشَرْطٍ .

وَالْمَذْهَبُ هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدَيْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ لِغَرِيمِهِ بِقَبْضِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ هَاهُنَا .

وَإِنْ قَالَ لَهُ: اعْزِلْ الْمَالَ الَّذِي لِي عَلَيْك ، وَقَدْ قَارَضْتُكَ عَلَيْهِ .

فَفَعَلَ ، وَاشْتَرَى بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ شَيْئًا لِلْمُضَارَبَةِ ، وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَرِي لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ ، فَحَصَلَ الشِّرَاءُ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْقِرَاضَ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ ، وَعَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ لَا يَمْلِكُ بِهِ الْمَالَ .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اقْبِضْ الْمَالَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ ، وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً .

فَقَبَضَهُ ، وَعَمِلَ بِهِ ، جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا .

وَيَكُونُ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ ، مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَجْعَلَهُ مُضَارَبَةً ، كَمَا لَوْ قَالَ: اقْبِضْ الْمَالَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت