هَذَا .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَالْمَذْهَبُ مَا حَكَيْنَا ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ الشَّرِكَةَ بِالْعُرُوضِ .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ .
وَحُكِيَ عَنْهُ: إنْ لَمْ يَرْبَحْ فَلَا أَجْرَ لَهُ .
وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إنْ رَبِحَ ، فَلَهُ الْأَقَلُّ مِمَّا شَرَطَ لَهُ أَوْ أَجْرُ
مِثْلِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَنَا مِثْلُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَقَلُّ مَا شَرَطَ لَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِالْعَمَلِ الزَّائِدِ ، وَلَنَا أَنَّ تَسْمِيَةَ الرِّبْحِ مِنْ تَوَابِعِ الْمُضَارَبَةِ ، أَوْ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا ، فَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَتْ أَرْكَانُهَا وَتَوَابِعُهَا ، كَالصَّلَاةِ وَلَا نُسَلِّمُ فِي النِّكَاحِ وُجُوبَ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ لَهُ الْمُسَمَّى ، وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ لِيَأْخُذَ الْمُسَمَّى ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْمُسَمَّى وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ إلَيْهِ ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ ، وَهُوَ أَجْرُ مِثْلِهِ ، كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بَيْعًا فَاسِدًا ، وَتَقَابَضَا ، وَتَلِفَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي يَدِ الْقَابِضِ لَهُ ، وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ .
فَعَلَى هَذَا سَوَاءٌ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ ، فَأَمَّا إنْ رَضِيَ الْمُضَارِبُ بِالْعَمَلِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: قَارَضْتُكَ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي .
فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُضَارِبِ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَانَهُ فِي شَيْءٍ ، أَوْ تَوَكَّلَ لَهُ بِغَيْرِ جَعْلٍ ، أَوْ أَخَذَ لَهُ بِضَاعَةً .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، فِي الضَّمَانِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يَتْلَفُ بِغَيْرِ تَعَدِّيهِ وَتَفْرِيطِهِ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ الْقَبْضُ فِي صَحِيحِهِ مَضْمُونًا ، كَانَ مَضْمُونًا فِي فَاسِدِهِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا فِي صَحِيحِهِ ، لَمْ يُضْمَنْ فِي فَاسِدِهِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ فِي صَحِيحِهِ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ فِي فَاسِدِهِ ، كَالْوَكَالَةِ ، وَلِأَنَّهَا إذَا فَسَدَتْ صَارَتْ إجَارَةً ، وَالْأَجِيرُ لَا يَضْمَنُ سُكْنَى مَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدِّيه وَلَا فِعْلِهِ ، فَكَذَا هَاهُنَا .
وَأَمَّا الشَّرِكَةُ إذَا فَسَدَتْ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا قَبْلَ هَذَا .