لَازِمٌ .
قُلْنَا: الْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْمُطَالَبَةَ بِفِكَاكِهِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ .
وَلِأَنَّ
الْعَارِيَّةَ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَعَارَهُ حَائِطًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ ، أَوْ أَرْضًا لِيَدْفِنَ فِيهَا ، أَوْ لِيَزْرَعَ فِيهَا مَا لَا يُحْصَدُ قَصِيلًا .
إذْ ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهُ بِمَا شَاءَ ، إلَى أَيْ وَقْتٍ شَاءَ ، مِمَّنْ شَاءَ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ بِإِطْلَاقِهِ ، وَلِلسَّيِّدِ مُطَالَبَةُ الرَّاهِنِ بِفِكَاكِ الرَّهْنِ ، حَالًا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا ، فِي مَحِلِّ الْحَقِّ وَقَبْلَ مَحِلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَلْزَمُ .
وَمَتَى حَلَّ الْحَقُّ فَلَمْ يَقْبِضْهُ ، فَلِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ .
وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالضَّمَانِ ، وَهُوَ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ ، أَوْ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا بِيعَتْ بِهِ ، سَوَاءٌ بِيعَتْ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إنْ بِيعَتْ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا ، رَجَعَ بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّة مَضْمُونَةٌ ، فَيَضْمَنُ نَقْصَ ثَمَنِهَا ، وَإِنْ بِيعَتْ بِأَكْثَرَ ، رَجَعَ بِمَا بِيعَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكٌ لِلْمُعِيرِ ، فَيَكُونُ ثَمَنُهُ كُلُّهُ لَهُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَ الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ عَنْ الرَّاهِنِ ، رَجَعَ الثَّمَنُ كُلُّهُ إلَى صَاحِبِهِ .
فَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَ الرَّاهِنِ ، رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ ضَمَانِ النَّقْصِ أَنْ لَا تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ، كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ تَلَفَ الرَّهْنُ ضَمِنَهُ الرَّاهِنُ بِقِيمَتِهِ ، سَوَاءٌ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ أَوْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ .
نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ .
فَصْلٌ: وَإِنْ فَكَّ الْمُعِيرُ الرَّهْنَ ، وَأَدَّى الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ، رَجَعَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قَضَاهُ مُتَبَرِّعًا ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءِ .
وَإِنْ قَضَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَهَلْ يَرْجِعُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَيَتَرَجَّحُ الرُّجُوعُ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِفِكَاكِ عَبْدِهِ ، وَأَدَاءُ دَيْنِهِ فِكَاكُهُ .
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ .
وَإِنْ شَهِدَ الْمُرْتَهِنُ