يَطُوفَانِ ، فَاخْتَلَفَا فِي الطَّوَافِ ، بَنَيَا عَلَى الْيَقِينِ .
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا شَكَّا ، فَأَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَيَقَّنَ حَالَ نَفْسِهِ ، لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فِي أَحَدِ الطَّوَافَيْنِ ، لَا بِعَيْنِهِ ، بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْأَشَدِّ ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْهَا ، فَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْحَلْقِ ، وَيَكُونُ قَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، فَيَصِيرُ قَارِنًا ، وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ عَنْ النُّسُكَيْنِ ، وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ ، وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ السَّعْيِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ طَوَافٍ غَيْرِ مُعْتَدٍّ بِهِ .
وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ الْعُمْرَةِ ، حَكَمْنَا بِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ ، فَأَفْسَدَهُ ، فَلَا تَصِحُّ ، وَيَلْغُو مَا فَعَلَهُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ ، وَيَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ الَّذِي قَصَدَهُ لِلْحَجِّ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْحَلْقِ ، وَدَمٌ لِلْوَطْءِ فِي عُمْرَتِهِ ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ .
وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ مِنْ الْحَجِّ ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ إعَادَةِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَيَحْصُلُ لَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا يَسْتَلِمُ ، وَلَا يُقَبِّلُ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَّا الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ )
الرُّكْنُ الْيَمَانِيَّ قِبْلَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَيَلِي الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ، وَهُوَ آخِرُ مَا يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْكَانِ فِي طَوَافِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ، وَهُوَ قِبْلَةُ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَيَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُ عَلَى يَمِينِ نَفْسِهِ ، وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ ، فَإِذَا انْتَهَى إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي ، وَهُوَ الْعِرَاقِيُّ ، لَمْ يَسْتَلِمْهُ ، فَإِذَا مَرَّ بِالثَّالِثِ ، وَهُوَ الشَّامِيُّ ، لَمْ يَسْتَلِمْهُ أَيْضًا ، وَهَذَانِ الرُّكْنَانِ يَلِيَانِ