بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ؛ وَلِأَنَّ مَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ مَعَ كَثِيرِهِ حَالَ الْعُذْرِ ، فُرِّقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ ، كَالْمَشْيِ ، وَلِأَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنْ الْيَسِيرِ يَشُقُّ ، فَعُفِيَ عَنْهُ كَيَسِيرِ الدَّمِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ حَدَّ الْكَثِيرِ مَا فَحُشَ فِي النَّظَرِ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .
وَالْيَسِيرُ مَا لَا يَفْحُشُ ، وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ ، إلَّا أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ يَفْحُشُ مِنْهَا مَا لَا يَفْحُشُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْمَانِعِ مِنْ الصَّلَاةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ انْكَشَفَ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ أَوْ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ أَقَلُّ مِنْ رُبُعِهَا ، لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ .
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ
، بَطَلَتْ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ ، فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ ، كَالْكَثِيرِ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالتَّفَرُّقِ وَالْإِحْرَازِ ، وَالتَّقْدِيرُ بِالتَّحَكُّمِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ لَا يَسُوغُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ ، فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ ، مِنْ غَيْرِ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ ، لَمْ تَبْطُلْ ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ مِنْ الزَّمَانِ ، أَشْبَهَ الْيَسِيرَ فِي الْقَدْرِ .
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ فِي"كِتَابِهِ": إنْ بَدَتْ عَوْرَتُهُ وَقْتًا وَاسْتَتَرَتْ وَقْتًا ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ .
وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْيَسِيرُ ، وَلَا بُدَّ