قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَعْلَمُهُ فِي أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، وَالْفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، فَثَبَتَ أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ .
وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ الصَّاعِ ؟ فَقَالُوا: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْثٌ .
فَطَالَبَهُمْ بِالْحُجَّةِ فَقَالُوا: غَدًا .
فَجَاءَ مِنْ الْغَدِ سَبْعُونَ شَيْخًا ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ آخِذٌ صَاعًا تَحْتَ رِدَائِهِ ، فَقَالَ: صَاعِي وَرِثْته عَنْ أَبِي ، وَوَرِثَهُ أَبِي عَنْ جَدِّي ، حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ قَوْلِهِ .
وَهَذَا
إسْنَادٌ مُتَوَاتِرٌ يُفِيدُ الْقَطْعَ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ } .
وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا تَغْيِيرُهُ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ مُوسَى بْنُ نَصْرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ .
قَالَهُ .
الدَّارَقُطْنِيّ ( 314 )
فَصْلٌ: وَالرِّطْلُ الْعِرَاقِيُّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ تِسْعُونَ مِثْقَالًا .
وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ .
هَكَذَا كَانَ قَدِيمًا ، ثُمَّ إنَّهُمْ زَادُوا فِيهِ مِثْقَالًا ، فَجَعَلُوهُ إحْدَى وَتِسْعِينَ مِثْقَالًا وَكَمُلَ بِهِ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَقَصَدُوا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إزَالَةَ كَسْرِ الدِّرْهَمِ .
وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ تَقْدِيرِ الْعُلَمَاءِ الْمُدَّ بِهِ ، فَيَكُونُ الْمُدُّ حِينَئِذٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِحْدَى وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَذَلِكَ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ، الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثَلَاثَةُ أَوَاقِيِ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ .
وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ فَيَكُنْ رِطْلًا وَأُوقِيَّةً وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ ، وَإِنْ شِئْت قُلْت: هُوَ رِطْلٌ وَسُبُعُ رِطْلٍ