مَا اسْتَخْرَجْت مِنْهَا ، وَمَا أَنْفَقْت عَلَيْهَا ، فَقَاصِّهِمْ بِالنَّفَقَةِ ، وَرُدَّ عَلَيْهِمْ الْفَضْلَ .
وَمَا يَجِدُهُ فِي مَمْلُوكٍ يَعْرِفُ مَالِكَهُ ، فَهُوَ لِمَالِكِ الْمَكَانِ .
فَأَمَّا الْمَعَادِنُ الْجَارِيَةُ ، فَهِيَ مُبَاحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا: تُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَمَائِهَا وَتَوَابِعِهَا ، فَكَانَتْ لِمَالِكِ الْأَرْضِ ، كَفُرُوعِ الشَّجَرِ الْمَمْلُوكِ وَثَمَرَتِهِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَالصَّاغَةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، وَلَا يَجُوزُ بِجِنْسِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا .
وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِي يَدِهِ ، كَمَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا .
وَقَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ اشْتَرَى تُرَابَ مَعْدِنٍ بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ثَمَنَ أَلْفِ شَاةٍ .
فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: رُدَّ عَلَيَّ الْبَيْعَ .
فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ .
فَقَالَ: لَآتِيَنَّ عَلِيًّا فَلَآتِيَنَّ عَلَيْكَ - يَعْنِي أَسْعَى بِكَ - فَأَتَى عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ: إنَّ أَبَا الْحَارِثِ أَصَابَ مَعْدِنًا .
فَأَتَاهُ عَلِيٌّ .
فَقَالَ: أَيْنَ الرِّكَازُ الَّذِي أَصَبْت ؟ فَقَالَ مَا أَصَبْت رِكَازًا ، إنَّمَا أَصَابَهُ هَذَا ، فَاشْتَرَيْته مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ .
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا أَرَى الْخُمْسَ إلَّا عَلَيْكَ .
قَالَ: فَخَمْسُ الْمِائَةِ شَاةٍ .
إذَا