فَلَمْ يَأْتِ فِيهِ سُنَّةٌ عَنْهُ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَعْدِنِ الْبَرِّ ؛ لِأَنَّ الْعَنْبَرَ إنَّمَا يُلْقِيه الْبَحْرُ ، فَيُوجَدُ مُلْقًى فِي الْبَرِّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ ، فَأَشْبَهَ الْمُبَاحَاتِ الْمَأْخُوذَةَ مِنْ الْبَرِّ ، كَالْمَنِّ وَالزَّنْجَبِيلِ ، وَغَيْرِهِمَا .
وَأَمَّا السَّمَكُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ بِحَالٍ ، فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَافَّةً ، إلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْهُ .
وَقَالَ: لَيْسَ النَّاسُ عَلَى هَذَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا شَيْءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ كَصَيْدِ الْبَرِّ ، وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ وَلَا إجْمَاعَ عَلَى الْوُجُوبِ فِيهِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا
فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِهَا فِيهِ .
فَصَلِّ: وَالْمَعَادِنُ الْجَامِدَةُ تُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ، فَهِيَ كَالتُّرَابِ وَالْأَحْجَارِ الثَّابِتَةِ ، بِخِلَافِ الرِّكَازِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا .
وَقَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا أَرْضَ كَذَا ، مِنْ مَكَانِ كَذَا إلَى كَذَا ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَبَلٍ أَوْ مَعْدِنٍ .
قَالَ: فَبَاعَ بَنُو بِلَالٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْضًا ، فَخَرَجَ فِيهَا مَعْدِنَانِ ، فَقَالُوا: إنَّمَا بِعْنَاكَ أَرْضَ حَرْثٍ ، وَلَمْ نَبِعْكَ الْمَعْدِنَ .
وَجَاءُوا بِكِتَابِ الْقَطِيعَةِ الَّتِي قَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِمْ فِي جَرِيدَةٍ ، قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يَمْسَحُهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ لِقَيِّمِهِ: اُنْظُرْ