بِعَذَابِهَا ، وَلَا فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ ؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا مُسْلِمٌ فَيَتَأَذَّى بِعَذَابِهِمْ ، وَتُدْفَنُ مُنْفَرِدَةً .
مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهَا تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ .
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ ، لِيَكُونَ وَجْهُ الْجَنِينِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ، لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ إلَى ظَهْرِهَا .
هَذَا مُسْتَحَبٌّ ؛ لِمَا رَوَى بَشِيرُ ابْنُ الْخَصَاصِيَةِ ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ ، عَلَيْهِ نَعْلَانِ ، فَقَالَ: يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ ، أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْك .
فَنَظَرَ الرَّجُلُ ، فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَهُمَا ، فَرَمَى بِهِمَا .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَقَالَ أَحْمَدُ: إسْنَادُ حَدِيثِ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ جَيِّدٌ ، أَذْهَبُ إلَيْهِ ، إلَّا مِنْ عِلَّةٍ .
وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا .
قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: رَأَيْت الْحَسَنَ ، وَابْنَ سِيرِينَ ، يَمْشِيَانِ بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نِعَالِهِمَا .
وَمِنْهُمْ مَنْ احْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، إنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ