فهرس الكتاب

الصفحة 6790 من 7845

عَلِمْت هَذَا ، وَأَنَا أَتَصَرَّفُ عَنْهُ .

ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنِّي لَمْ أَعْلَمْ إلَى الْآنَ ، وَقَبُولُ الْوَكَالَةِ يَجُوزُ مُتَرَاخِيًا ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّوْكِيلِ حُضُورُ الْوَكِيلِ وَلَا عِلْمُهُ ، فَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِهِ .

وَإِنْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَيْنِ .

لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ ؛ لِقَدْحِهِ فِي شَهَادَتِهِمَا .

وَإِنْ قَالَ: مَا عَلِمْت .

وَسَكَتَ ، قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ .

فَإِنْ فَسَّرَ بِالْأَوَّلِ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِالثَّانِي لَمْ تَثْبُتْ .

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِالْوَكَالَةِ عَلَى الْغَائِبِ ، وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَنِي فِي كَذَا .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ .

بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَصِحُّ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ حُضُورُهُ كَغَيْرِهِ .

وَإِذَا قَالَ لَهُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ: احْلِفْ أَنَّك تَسْتَحِقُّ مُطَالَبَتِي .

لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طَعْنٌ فِي الشَّهَادَةِ .

وَإِنْ قَالَ: قَدْ عَزَلَك الْمُوَكِّلُ ، فَاحْلِفْ أَنَّهُ مَا عَزَلَك .

لَمْ يُسْتَحْلَفْ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْمُوَكِّلِ ، وَالْيَمِينُ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ .

وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُوَكِّلَك قَدْ عَزَلَك .

سُمِعَتْ دَعْوَاهُ .

وَإِنْ طَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ الْوَكِيلِ ، حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ عَزَلَهُ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ .

وَإِنْ أَقَامَ الْخَصْمُ بَيِّنَةً بِالْعَزْلِ ، سُمِعَتْ ، وَانْعَزَلَ الْوَكِيلُ .

فَصْلٌ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ ؛ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهَا نَفْعًا ، وَلَا يَدْفَعُ بِهَا ضَرَرًا .

وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا .

وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِيمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ حَقًّا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ حَقٍّ ، فَشَهِدَ بِهِ لَهُ ، ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُ قَبْضِهِ ، وَلِأَنَّهُ خَصْمٌ فِيهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمُخَاصَمَةَ فِيهِ .

فَإِنْ شَهِدَ بِمَا كَانَ وَكِيلًا فِيهِ بَعْدَ عَزْلِهِ ، لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا ، سَوَاءٌ كَانَ خَاصَمَ فِيهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ لَمْ يُخَاصِمْ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ لَمْ يُخَاصِمْ فِيهِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يُخَاصِمْ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِيهِ .

وَلِلشَّافِعِي قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ بِعَقْدِ الْوَكَالَةِ صَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت