كَمَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ، وَجَهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا ، فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الصِّحَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ، وَثَبَتَ حُكْمُ النِّكَاحِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ ، بِحَيْثُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا آخَرَ فَأَمَّا إنْ جَهِلْنَا كَيْفِيَّةَ وُقُوعِهِمَا ، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ أَيْضًا ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ إحْدَاهُمَا ، لِأَنَّ وُقُوعَهُمَا مَعًا - بِحَيْثُ لَا يَسْبِقُ إحْرَامُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى - بَعِيدٌ جِدًّا ، وَمَا كَانَ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدُومِ ، وَلِأَنَّنَا شَكَكْنَا فِي شَرْطِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ إقَامَتُهَا مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُمْ إقَامَتَهَا ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نَتَيَقَّنْ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّتِهَا .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ( 1347 )
فَصْلٌ: وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ فَتَبَيَّنَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ أُقِيمَتْ فِي الْمِصْرِ ، بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ ، وَلَزِمَهُمْ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ ؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ ، فَلَا تَصِحُّ ، فَأَشْبَهَ ، مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ ظُهْرًا ، وَهَذَا مِنْ
قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ إتْمَامَهَا ظُهْرًا قِيَاسًا عَلَى الْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ دُونَ الرَّكْعَةِ ، وَكَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ فَانْفَضَّ الْعَدَدُ قَبْلَ إتْمَامِهَا .
وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ؛ فَإِنَّ هَذَا أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا ، وَالْأَصْلُ الَّذِي قَاسَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ هَذَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ قَرْيَةٌ إلَى جَانِبِ مِصْرٍ ، يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْهُ ، فَأَقَامُوا جُمُعَةً فِيهَا ، لَمْ تَبْطُلْ جُمُعَةُ أَهْلِ الْمِصْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ ، وَلِأَنَّ لِجُمُعَةِ الْمِصْرِ مَزِيَّةً بِكَوْنِهَا فِيهِ .
وَلَوْ كَانَ مِصْرَانِ مُتَقَارِبَانِ ، يَسْمَعُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ نِدَاءَ الْمِصْرِ الْآخَرِ ، كَأَهْلِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ ، لَمْ تَبْطُلْ جُمُعَةُ أَحَدِهِمَا بِجُمُعَةِ الْآخَرِ .
وَكَذَلِكَ الْقَرْيَتَانِ الْمُتَقَارِبَتَانِ ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ حُكْمَ أَنْفُسِهِمْ ، بِدَلِيلِ أَنَّ جُمُعَةَ أَحَدِ