فَصْلٌ: وَعَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ ؛ مَتَى كَانَ الْمَاءُ النَّابِعُ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ الْكَلَأُ أَوْ الْمَعَادِنُ ، وَفْقَ كِفَايَتِهِ ، لِشُرْبِهِ ، وَشُرْبِ مَاشِيَتِهِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بَذْلُهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ ، فَإِذَا تَسَاوَى هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الْحَاجَةِ ، كَانَ أَحَقَّ بِهِ ، كَالطَّعَامِ ، وَإِنَّمَا تَوَعَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ، وَلَا فَضْلَ فِي هَذَا .
وَلِأَنَّ عَلَيْهِ فِي بَذْلِهِ ضَرَرًا ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَفْعُ غَيْرِهِ بِمَضَرَّةِ نَفْسِهِ .
وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ شُرْبِهِ ، وَشُرْبِ مَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ ، وَاحْتَاجَتْ إلَيْهِ مَاشِيَةُ غَيْرِهِ ، لَزِمَهُ بَذْلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْمَاءِ وَيَشْرَبَ ، وَيَسْقِيَ مَاشِيَتَهُ ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِمَا رَوَى إيَاسُ
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ ، لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلَأِ ، مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَ رَحْمَتِهِ } .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي