فهرس الكتاب

الصفحة 7639 من 7845

بَطْنَ وَادٍ ، أَوْ لَا يَسِيرُ بِهِ لَيْلًا ، مَعَ أَشْبَاهِ هَذِهِ الشُّرُوطِ ، فَتَعَدَّى ذَلِكَ ، فَتَلِفَ شَيْءٌ مِمَّا حَمَلَ فِي ذَلِكَ التَّعَدِّي ، فَهُوَ ضَامِنٌ ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ ، فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الضَّمَانِ فِيهِ ، وَإِنْ شَرَطَهُ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ لَا يُصَيِّرُهُ الشَّرْطُ مَضْمُونًا ، وَمَا يَجِبُ ضَمَانُهُ لَا يَنْتَفِي ضَمَانُهُ بِشَرْطِ نَفْيِهِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ بِشَرْطِهِ ، وَوُجُوبِهِ بِشَرْطِهِ ؛ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } .

فَأَمَّا إنْ أَكْرَاهُ عَيْنًا ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا فِي اللَّيْلِ ، أَوْ وَقْتَ الْقَائِلَةِ ، أَوْ لَا يَتَأَخَّرَ بِهَا عَنْ الْقَافِلَةِ .

أَوْ لَا يَجْعَلَ سَيْرَهُ فِي آخِرِهَا ، أَوْ لَا يَسْلُكَ بِهَا الطَّرِيقَ الْفُلَانِيَّةَ ، وَأَشْبَاهَ هَذَا مِمَّا لَهُ فِيهِ غَرَضٌ مُخَالِفٌ ، ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِشَرْطِ كَرْيِهِ ، فَضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَّا قَفِيزًا ، فَحَمَلَ اثْنَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةِ فَاسِدَةً ، لَمْ يَضْمَنْ الْعَيْنَ أَيْضًا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ صَحِيحُهُ ، فَلَا يَقْتَضِيه فَاسِدُهُ ، كَالْوَكَالَةِ وَالْمُضَارَبَةِ .

وَحُكْمُ كُلِّ عَقْدٍ فَاسِدٍ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ ، حُكْمُ صَحِيحِهِ ، فَمَا وَجَبَ الضَّمَانُ فِي صَحِيحِهِ وَجَبَ فِي فَاسِدِهِ ، وَمَا لَمْ يَجِبْ فِي صَحِيحِهِ لَمْ يَجِبْ فِي فَاسِدِهِ .

فَصْلٌ: وَلِلْمُسْتَأْجِرِ ضَرْبُ الدَّابَّةِ بِقَدْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَيَكْبَحُهَا بِاللِّجَامِ لِلِاسْتِصْلَاحِ ، وَيَحُثُّهَا عَلَى السَّيْرِ لِيَلْحَقَ الْقَافِلَةَ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخَسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت