بَعِيرَ جَابِرٍ ، وَضَرَبَهُ .
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِهِ .
وَلِلرَّائِضِ ضَرْبُ الدَّابَّةِ لِلتَّأْدِيبِ ، وَتَرْتِيبِ الْمَشْيِ ، وَالْعَدْوِ ، وَالسَّيْرِ .
وَلِلْمُعَلِّمِ ضَرْبُ الصِّبْيَانِ لِلتَّأْدِيبِ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَحْمَدُ ، عَنْ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصِّبْيَانَ قَالَ: عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ ، وَيَتَوَقَّى بِجُهْدِهِ الضَّرْبَ ، وَإِذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ فَلَا يَضْرِبْهُ .
وَمَنْ ضَرَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ الضَّرْبَ الْمَأْذُونَ فِيهِ ، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ .
وَبِهَذَا فِي الدَّابَّةِ ، قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِجِنَايَتِهِ ، فَضَمِنَهُ ، كَغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ يَضْرِبُ الصَّبِيَّ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَأَدَّبِيهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ وَلَنَا أَنَّهُ تَلِفَ مِنْ فِعْلٍ مُسْتَحَقٍّ ، فَلَمْ يَضْمَنْ ، كَمَا لَوْ تَلِفَ تَحْتَ الْحِمْلِ ، وَلِأَنَّ الضَّرْبَ مَعْنًى تَضَمَّنَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ ، فَإِذَا تَلِفَ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ ، كَالرُّكُوبِ .
وَفَارَقَ غَيْرَ الْمُسْتَأْجِرِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ .
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: يُمْكِنُ التَّأْدِيبُ بِغَيْرِ الضَّرْبِ .
لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ الْعَادَةَ خِلَافُهُ ، وَلَوْ أَمْكَنَ التَّأْدِيبُ بِدُونِ الضَّرْبِ ، لَمَا جَازَ الضَّرْبُ ، إذْ فِيهِ ضَرَرٌ وَإِيلَامٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ .
وَإِنْ أَسْرَفَ فِي هَذَا كُلِّهِ ، أَوْ زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ الْغِنَى بِهِ ، أَوْ ضَرَبَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ حَصَلَ التَّلَفُ بِعُدْوَانِهِ .