فَصْلٌ وَفِي الْوَزَغِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً ، أَشْبَهَ الْعَقْرَبَ ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ شُكَّ فِي نَجَاسَتِهِ فَالْمَاءُ يَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ .
وَالثَّانِي أَنَّهُ يَنْجُسُ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ .
إنْ مَاتَتْ الْوَزَغَةُ أَوْ الْفَأْرَةُ فِي الْجُبِّ يُصَبُّ مَا فِيهِ ، وَاذَا مَاتَتْ فِي بِئْرٍ فَانْزَحْهَا حَتَّى تَغْلِبَك .
فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ فِي الْمَاءِ حَيَوَانٌ لَا يُعْلَمُ ، هَلْ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ أَمْ لَا ؟ فَالْمَاءُ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ ، وَالنَّجَاسَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا ، فَلَا نُزُولَ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ شَرِبَ مِنْهُ حَيَوَانٌ يُشَكُّ فِي نَجَاسَةِ سُؤْرِهِ وَطَهَارَتِهِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَلَا يُتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ كُلِّ بَهِيمَةٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا ، إلَّا السِّنَّوْرَ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ )
السُّؤْرُ فَضْلَةُ الشُّرْبِ .
وَالْحَيَوَانُ قِسْمَانِ: نَجِسٌ وَطَاهِرٌ .
فَالنَّجِسُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا مَا هُوَ نَجِسٌ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ الْكَلْبُ ، وَالْخِنْزِيرُ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَهَذَا نَجِسٌ ، عَيْنُهُ ، وَسُؤْرُهُ ، وَجَمِيعُ مَا خَرَجَ مِنْهُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي السُّؤْرِ خَاصَّةً .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَدَاوُد: سُؤْرُهُمَا طَاهِرٌ ، يُتَوَضَّأُ بِهِ وَيُشْرَبُ ، وَإِنْ وَلَغَا فِي طَعَامٍ لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يَتَوَضَّأُ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ .