ذَلِكَ بِأَلْفٍ مِنْ جِنَايَةٍ جَنَاهَا الْعَبْدُ فَتَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ ، قُبِلَ ذَلِكَ ، وَلَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ ، وَدَفْعُ الْأَلْفِ مِنْ ثَمَنِهِ .
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ رَهْنٌ عِنْدَهُ بِأَلْفٍ .
فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي الذِّمَّةِ .
وَالثَّانِي ، يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ ، فَصَحَّ تَفْسِيرُهُ بِهِ ، كَالْجِنَايَةِ .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ جَمِيعِهِ .
وَفَسَّرَهُ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فِيهِ ، قُبِلَ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَيْسَ هُوَ لِغَيْرِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ، فَقُبِلَ ، كَمَا لَوْ قَالَ: فِي مَالِي .
وَيَجُوزُ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ مَالًا بَعْضُهُ لِغَيْرِهِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُضِيفَ مَالَ غَيْرِهِ إلَيْهِ ، لِاخْتِصَاصٍ لَهُ بِهِ ، أَوْ يَدٍ لَهُ عَلَيْهِ ، أَوْ وِلَايَةٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي النِّسَاءِ: { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } .
وَقَالَ لِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } فَلَا يَبْطُلُ إقْرَارُهُ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ .
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت هِبَةً .
قُبِلَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ .
وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَقْبِيضِهَا ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِيهَا لَا تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ .
وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِيمَا إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ فِي دَارِي هَذِهِ نِصْفُهَا ، أَوْ مِنْ دَارِي بَعْضُهَا ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، قَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِي مَنْ قَالَ: نِصْفُ عَبْدِي هَذَا لِفُلَانٍ .
لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُهُ .
وَإِنْ قَالَ: نِصْفُ مَالِي هَذَا لِفُلَانٍ .
لَا أَعْرِفُ هَذَا .
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا قَالَ: فَرَسِي هَذِهِ لِفُلَانٍ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ .
فَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ الْإِقْرَارِ .