فَقَتَلَتْهُ ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ: إنِّي وَجَدْت فِي نَفْسِي أَنِّي أَطَرْته مِنْ مَنْزِلٍ كَانَ فِيهِ آمِنًا إلَى مَوْقِعَةٍ كَانَ فِيهَا حَتْفُهُ .
فَقَالَ نَافِعٌ لِعُثْمَانَ: كَيْفَ تَرَى ، فِي عَنْزٍ ثَنِيَّةٍ عَفْرَاءَ ، يُحْكَمُ بِهَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَرَى ذَلِكَ .
فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا يَضْمَنُ بِهِ الْآدَمِيَّ ، يَضْمَنُ بِهِ الصَّيْدَ ، مِنْ مُبَاشَرَةٍ ، أَوْ بِسَبَبٍ ، وَمَا جَنَتْ عَلَيْهِ دَابَّتُهُ بِيَدِهَا أَوْ فَمِهَا مِنْ الصَّيْدِ ، فَالضَّمَانُ عَلَى رَاكِبِهَا ، أَوْ قَائِدِهَا ، أَوْ سَائِقِهَا ، وَمَا جَنَتْ بِرِجْلِهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حِفْظُ رِجْلِهَا .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ السَّائِقُ جَمِيعَ جِنَايَتِهَا ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهَا ، وَيُشَاهِدُ رِجْلَهَا .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الرِّجْلِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: الرِّجْلُ جُبَارٌ } .
وَإِنْ انْقَلَبَتْ فَأَتْلَفَتْ صَيْدًا ، لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَيْهَا ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ } .
وَكَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَتْ آدَمِيًّا ، لَمْ يَضْمَنْهُ .
وَلَوْ نَصَبَ الْمُحْرِمُ شَبَكَةً ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا ، فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ ، ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ ، كَمَا يَضْمَنُ الْآدَمِيَّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ حَفَرَ الْبِئْرَ بِحَقٍّ ، كَحَفْرِهِ فِي دَارِهِ ، أَوْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ مَا تَلِفَ بِهِ ، كَمَا لَا يَضْمَنُ الْآدَمِيَّ .
وَإِنْ نَصَبَ شَبَكَةً قَبْلَ إحْرَامِهِ ، فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ ، لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ تَسَبُّبٌ إلَى إتْلَافِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَادَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ ، وَتَرَكَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَتَلِفَ بَعْدَ إحْرَامِهِ ، أَوْ بَاعَهُ وَهُوَ حَلَالٌ ، فَذَبَحَهُ الْمُشْتَرِي .