بِقِيمَةِ أُخْرَى ، لِأَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا اُسْتُحِقَّتْ بِسَبَبٍ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، فَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِهِ .
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَدِيعَةً ، فَجَنَى جِنَايَةً اسْتَغْرَقَتْ قِيمَتَهُ ، ثُمَّ إنَّ الْمُودِعَ قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَتَعَلَّقَ بِهَا أَرْشُ الْجِنَايَةِ ، فَإِذَا أَخَذَهَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُودِعِ ؛ لِأَنَّهُ جَنَى ، وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ .
وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ جَنَى فِي يَدِ سَيِّدِهِ جِنَايَةً تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ ، ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ ، فَجَنَى فِي يَدِهِ جِنَايَةً تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ ، بِيعَ فِي
الْجِنَايَتَيْنِ ، وَقُسِمَ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا ، وَرَجَعَ صَاحِبُ الْعَبْدِ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَهُ الثَّانِي مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ فِي يَدِهِ ، وَكَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا أَنْ يَأْخُذَهُ دُونَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ هُوَ عِوَضُ مَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ثَانِيًا ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ قِيمَةِ الْجَانِي لَا يُزَاحِمُ فِيهِ ، فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ، وَيَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ ، وَيَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا أَنْ يَأْخُذَهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( مَنْ أَتْلَفَ لِذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا ، فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، وَيُنْهَى عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيمَا لَا يُظْهِرُونَهُ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ضَمَانُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُتْلِفُهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ ، فِي الرَّجُلِ يُهْرِيقُ مُسْكِرًا لِمُسْلِمٍ ، أَوْ لِذِمِّيٍّ خَمْرًا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ: يَجِبُ ضَمَانُهُمَا إذَا أَتْلَفَهُمَا عَلَى ذِمِّيٍّ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا بِالْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ إذَا عَصَمَ عَيْنًا قَوَّمَهَا ، كَنَفْسِ الْآدَمِيِّ ، وَقَدْ عَصَمَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُمْنَعُ مِنْ إتْلَافِهَا ، فَيَجِبُ أَنْ يُقَوِّمَهَا ، وَلِأَنَّهَا مَالٌ لَهُمْ يَتَمَوَّلُونَهَا ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَامِلَهُ كَتَبَ إلَيْهِ: إنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يَمُرُّونَ بِالْعَاشِرِ ، وَمَعَهُمْ الْخُمُورُ .
فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ،