مِنْ أَجْلِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ لِمَعْنَى وَيَبْقَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ سُنَّةً ، مَعَ زَوَالِ الْمَعْنَى ، كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَعَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِإِظْهَارِ الْجَلَدِ لِلْكُفَّارِ ، وَبَقِيَ سُنَّةً بَعْدَ زَوَالِهِمْ .
وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِيمَ الرَّمَلَانُ الْآنَ ، وَلِمَنْ نُبْدِي مَنَاكِبَنَا وَقَدْ نَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ ؟ ثُمَّ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: لَا نَدَعُ شَيْئًا فَعَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَإِنْ أَحَبَّ فَصَلَّ بِسَلَامٍ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، قَامَ بِهَا مَنْ حَصَلَتْ الْكِفَايَةُ بِهِ ، فَإِنْ أَحَبَّ قَضَاءَهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ ، إنْ شَاءَ صَلَّاهَا أَرْبَعًا ، إمَّا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَإِمَّا بِسَلَامَيْنِ .
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ؛ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَاتَهُ الْعِيدُ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا ، وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يُصَلِّيَ بِضَعَفَةِ النَّاسِ ، أَمَرْته أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا .
رَوَاهُمَا سَعِيدٌ .
قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يُقَوِّي ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ أَرْبَعًا ، وَلَا يَخْطُبُ .
وَلِأَنَّهُ قَضَاءُ صَلَاةِ عِيدٍ ، فَكَانَ أَرْبَعًا كَصَلَاةِ