الْآخَرِ قَالَ: وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى قَبْرِهِ ، وَصَلَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَلَى مَيِّتٍ مَاتَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ بَغْدَادَ وَهُوَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ غَائِبٌ ، فَجَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، كَالْغَائِبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، وَهَذَا مُنْتَقِضٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ فِي هَذَا الْجَانِبِ .
فَصْلٌ: وَتَتَوَقَّفُ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ بِشَهْرٍ ، كَالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بَقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَلَاشٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَكِيلِ السَّبُعِ ، وَالْمُحْتَرِقِ بِالنَّارِ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ؛ لِذَهَابِهِ بِخِلَافِ الضَّائِعِ وَالْغَرِيقِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا غَرِقَ قَبْلَ الْغُسْلِ ، كَالْغَائِبِ فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ تَعَذَّرَ لِمَانِعٍ ، أَشْبَهَ الْحَيَّ إذَا عَجَزَ عَنْ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ ، صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ .
لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ ، وَلَا أَنْقَصُ ، مِنْ أَرْبَعٍ وَالْأَوْلَى أَرْبَعٌ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ خَمْسًا تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِي زِيَادَةٍ عَلَيْهَا .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ وَرَوَى حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ إذَا كَبَّرَ خَمْسًا ، لَا يُكَبِّرُ مَعَهُ ، وَلَا يُسَلِّمُ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ .
قَالَ الْخَلَّالُ: وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُخَالِفُهُ .
وَمِمَّنْ لَمْ يَرَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِي زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ ؛ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ،