فهرس الكتاب

الصفحة 6692 من 7845

الْقِسْمَيْنِ ، وَهُوَ مَا يُمْكِنُهُ عَمَلُهُ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يَتَرَفَّعُ عَنْهُ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يَجُوزُ .

نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ .

وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ ، وَلَا تَضَمَّنَهُ إذْنُهُ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ نَهَاهُ ، وَلِأَنَّهُ اسْتِئْمَانٌ فِيمَا يُمْكِنُهُ النُّهُوضُ فِيهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ لِمَنْ لَمْ يَأْمَنْهُ عَلَيْهِ ، كَالْوَدِيعَةِ وَالْأُخْرَى ، يَجُوزُ .

نَقَلَهَا حَنْبَلٌ .

وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، إذَا مَرِضَ أَوْ غَابَ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِنَفْسِهِ ، فَمَلَكَهُ نِيَابَةً كَالْمَالِكِ .

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .

وَلَا يُشْبِهُ الْوَكِيلُ الْمَالِكَ ؛ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَتَصَرَّفُ بِنَفْسِهِ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ .

فَصْلٌ: وَكُلُّ وَكِيلٍ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكَّلَ إلَّا أَمِينًا ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْمُوَكِّلِ فِي تَوْكِيلِ مَنْ لَيْسَ بِأَمِينٍ ، فَيُقَيَّدُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالنَّظَرُ ، كَمَا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْبَيْعِ يَتَقَيَّدُ بِالْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمُوَكَّلُ مَنْ يُوَكِّلُهُ ، فَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَظَرَهُ بِتَعْيِينِهِ .

وَإِنْ وَكَّلَ أَمِينًا ، وَصَارَ خَائِنًا ، فَعَلَيْهِ عَزْلُهُ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَصَرَّفُ مَعَ الْخِيَانَةِ تَضْيِيعٌ وَتَفْرِيطٌ ، وَالْوَكَالَةُ تَقْتَضِي اسْتِئْمَانَ أَمِينٍ ، وَهَذَا لَيْسَ بِأَمِينٍ ، فَوَجَبَ عَزْلُهُ .

فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي الْوَصِيِّ يُوَكَّلُ فِيمَا أُوصِيَ بِهِ إلَيْهِ ، وَفِي الْحَاكِمِ يُوَلِّي الْقَضَاءَ فِي نَاحِيَةٍ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ ، حُكْمُ الْوَكِيلِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ ، إلَّا أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، جَوَازُ ذَلِكَ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْوَصِيِّ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِوِلَايَةٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيمَا لَمْ يُنَصَّ لَهُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ ، وَالْوَكِيلُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِيمَا نُصَّ لَهُ عَلَيْهِ .

وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِالْإِذْنِ ، فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ ، وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا اقْتَضَتْهُ الْوَصِيَّةُ ، كَالْوَكِيلِ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا اقْتَضَتْهُ الْوَكَالَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت