فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 7845

قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك } .

أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .

دَلَّ بِمَفْهُومِهِ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَهُورًا عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ ، وَبِمَنْطُوقِهِ عَلَى وُجُوبِ إمْسَاسِهِ جِلْدَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، فَبَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، كَالْخَارِجِ مِنْ الصَّلَاةِ ؛ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ ، فَبَطَلَتْ بِزَوَالِ الضَّرُورَةِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا .

يُحَقِّقُهُ أَنَّ

التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ كَوْنِهِ مُحْدِثًا ؛ لِضَرُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ زَالَتْ الضَّرُورَةُ ، فَظَهَرَ حُكْمُ الْحَدَثِ كَالْأَصْلِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُمْ ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْبَدَلُ نَفْسُهُ ، فَنَظِيرُهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ .

ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مُدَّةَ الصِّيَامِ تَطُولُ ، فَيَشُقُّ الْخُرُوجُ مِنْهُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ فَرْضَيْنِ شَاقَّيْنِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ ، وَآلَتَهُ صَحِيحَةٌ ، وَالْمَوَانِعَ مُنْتَفِيَةٌ ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ إبْطَالِ الصَّلَاةِ .

قُلْنَا: لَا يَحْتَاجُ إلَى إبْطَالِ الصَّلَاةِ ، بَلْ هِيَ تَبْطُلُ بِزَوَالِ الطَّهَارَةِ ، كَمَا فِي نَظَائِرِهَا .

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَمَتَى خَرَجَ فَتَوَضَّأَ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ .

وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا ، كَاَلَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ .

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ ، وَقَدْ فَاتَتْ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ ، فَلَا يَجُوزُ بَقَاءُ الصَّلَاةِ مَعَ فَوَاتِ شَرْطِهَا ، وَلَا يَجُوزُ بَقَاءُ مَا مَضَى صَحِيحًا مَعَ خُرُوجِهِ مِنْهَا قَبْلَ إتْمَامِهَا .

وَكَذَا نَقُولُ فِيمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَإِنْ سَلَّمْنَا ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا مَضَى مِنْ الصَّلَاةِ انْبَنَى عَلَى طَهَارَةٍ ضَعِيفَةٍ هَاهُنَا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، بِخِلَافِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ .

فَصْلٌ: وَالْمُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، وَلَا تَيَمُّمٍ ، إذَا وَجَدَ مَاءً فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ تُرَابًا خَرَجَ مِنْهَا بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت