فهرس الكتاب

الصفحة 6852 من 7845

لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِينَارٌ ، أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ قَفِيزُ حِنْطَةٍ ، أَوْ مَعَهُ ، أَوْ فَوْقَهُ ، أَوْ تَحْتَهُ ، أَوْ مَعَ ذَلِكَ .

فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كَالْقَوْلِ فِي الدِّرْهَمِ

سَوَاءٌ .

فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ : لَهُ مَا عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ .

لَزِمَتْهُ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُمَا .

وَإِنْ قَالَ: مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشْرَةٍ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ؛ أَحَدُهَا ، تَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ .

وَهَذَا يُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ"مِنْ"لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، وَأَوَّلُ الْغَايَةِ مِنْهَا ، وَ"إلَى"لِانْتِهَائِهَا ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } .

وَالثَّانِي ، تَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالْعَاشِرَ حَدَّانِ ، فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الْإِقْرَارِ ، وَلَزِمَهُ مَا بَيْنَهُمَا ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا .

وَالثَّالِثُ ، تَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعَاشِرَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا كَالْأَوَّلِ ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: قَرَأْت الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ .

فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِيِّ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ .

مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ كُلِّهَا ، أَيْ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ إلَى الْعَشَرَةِ ، لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا .

وَاخْتِصَارُ حِسَابِهِ أَنْ تَزِيدَ أَوَّلَ الْعَدَدِ وَهُوَ الْوَاحِدُ عَلَى الْعَشَرَةِ ، فَيَصِيرَ أَحَدَ عَشَرَ ، ثُمَّ تَضْرِبَهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ الْجَوَابُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ .

لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ .

لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ ، أَوْ وَافِرَةٌ ، أَوْ عَظِيمَةٌ .

لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِدُونِ الْعَشَرَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ جَمْعِ الْكَثْرَةِ .

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ بِهَا يَحْصُلُ الْغِنَى ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْكَثْرَةَ وَالْعَظَمَةَ لَا حَدَّ لَهَا شَرْعًا وَلَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا ، وَتَخْتَلِفُ بِالْإِضَافَاتِ وَأَحْوَالِ النَّاسِ ، فَالثَّلَاثَةُ أَكْثَرُ مِمَّا دُونَهَا وَأَقَلُّ مِمَّا فَوْقَهَا ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْتَعْظِمُ الْيَسِيرَ ، وَمِنْهُمْ مِنْ لَا يَسْتَعْظِمُ الْكَثِيرَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ أَرَادَ كَثِيرَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا دُونَهَا ، أَوْ كَثِيرَةً فِي نَفْسِهِ ، فَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ بِالِاحْتِمَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت