لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِينَارٌ ، أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ قَفِيزُ حِنْطَةٍ ، أَوْ مَعَهُ ، أَوْ فَوْقَهُ ، أَوْ تَحْتَهُ ، أَوْ مَعَ ذَلِكَ .
فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كَالْقَوْلِ فِي الدِّرْهَمِ
سَوَاءٌ .
لَزِمَتْهُ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُمَا .
وَإِنْ قَالَ: مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشْرَةٍ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ؛ أَحَدُهَا ، تَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ .
وَهَذَا يُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ"مِنْ"لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، وَأَوَّلُ الْغَايَةِ مِنْهَا ، وَ"إلَى"لِانْتِهَائِهَا ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } .
وَالثَّانِي ، تَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالْعَاشِرَ حَدَّانِ ، فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الْإِقْرَارِ ، وَلَزِمَهُ مَا بَيْنَهُمَا ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا .
وَالثَّالِثُ ، تَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعَاشِرَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا كَالْأَوَّلِ ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: قَرَأْت الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ .
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِيِّ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ .
مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ كُلِّهَا ، أَيْ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ إلَى الْعَشَرَةِ ، لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا .
وَاخْتِصَارُ حِسَابِهِ أَنْ تَزِيدَ أَوَّلَ الْعَدَدِ وَهُوَ الْوَاحِدُ عَلَى الْعَشَرَةِ ، فَيَصِيرَ أَحَدَ عَشَرَ ، ثُمَّ تَضْرِبَهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ الْجَوَابُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ .
لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ .
لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ .
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ ، أَوْ وَافِرَةٌ ، أَوْ عَظِيمَةٌ .
لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِدُونِ الْعَشَرَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ جَمْعِ الْكَثْرَةِ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ بِهَا يَحْصُلُ الْغِنَى ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْكَثْرَةَ وَالْعَظَمَةَ لَا حَدَّ لَهَا شَرْعًا وَلَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا ، وَتَخْتَلِفُ بِالْإِضَافَاتِ وَأَحْوَالِ النَّاسِ ، فَالثَّلَاثَةُ أَكْثَرُ مِمَّا دُونَهَا وَأَقَلُّ مِمَّا فَوْقَهَا ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْتَعْظِمُ الْيَسِيرَ ، وَمِنْهُمْ مِنْ لَا يَسْتَعْظِمُ الْكَثِيرَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ أَرَادَ كَثِيرَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا دُونَهَا ، أَوْ كَثِيرَةً فِي نَفْسِهِ ، فَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ بِالِاحْتِمَالِ .