قِيمَةِ الْمُخْرَجِ عَلَى صَاحِبِهِ .
وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرِ ، رَجَعَ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِثُلُثِ قِيمَةِ الْمُخْرَجِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا اخْتَلَفَا ، وَعَدِمَتْ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، كَالْغَاصِبِ إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ تَلَفِهِ .
فَصْلٌ: إذَا أَخَذَ السَّاعِي أَكْثَرَ مِنْ الْفَرْضِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ ، مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ شَاتَيْنِ مَكَانَ شَاةٍ ، أَوْ يَأْخُذَ جَذَعَةً مَكَانَ حِقَّةٍ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ الرُّجُوعُ إلَّا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ .
وَإِنْ كَانَ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ ، مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّحِيحَةَ عَنْ الْمِرَاضِ ، وَالْكَبِيرَةَ عَنْ الصِّغَارِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْحِصَّةِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَخْذِهِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ إلَيْهِ ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ الْوَاجِبِ .
وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ ، رَجَعَ بِمَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ بِتَأْوِيلٍ .
فَصْلٌ: إذَا مَلَكَ رَجُلٌ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ ، وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ ، وَأَرْبَعِينَ فِي رَبِيعٍ ، فَعَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ شَاةٌ ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا زَكَاةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكُ وَاحِدٍ ، فَلَمْ يَزِدْ فَرْضُهُ عَلَى شَاةٍ وَاحِدَةٍ ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ أَحْوَالُهُ .
وَالثَّانِي ، فِيهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَلَّ بِشَاةٍ ، فَيَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الثَّانِي ، وَهِيَ نِصْفُ شَاةٍ ؛ لِاخْتِلَاطِهَا بِالْأَرْبَعِينَ الْأُولَى مِنْ حِينِ مَلَكَهَا .
وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّالِثِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ .
وَالثَّانِي ، فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَهُوَ ثُلُثُ شَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ مُخْتَلِطًا بِالثَّمَانِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ .
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ وَجْهًا ثَالِثًا ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الثَّانِي شَاةٌ كَامِلَةٌ ، وَفِي الثَّالِثِ شَاةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّهُ نِصَابٌ كَامِلٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ بِنَفْسِهِ ، فَوَجَبَتْ فِيهِ شَاةٌ كَامِلَةٌ ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ .
وَهَذَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالِكُ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ أَجْنَبِيَّيْنِ ، مَلَكَاهُمَا مُخْتَلِطَيْنِ ، لَمْ