دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ ، بِأَنْ تَكُونَ الْفَرِيضَةُ عَيْنًا وَاحِدَةً لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا مِنْ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا ، أَوْ لَا يَجِدَ فَرْضَهُمَا جَمِيعًا إلَّا فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَالُ أَحَدِهِمَا صِحَاحًا كِبَارًا ، وَمَالُ خَلِيطِهِ صِغَارًا أَوْ مِرَاضًا ، فَإِنَّهُ تَجِبُ صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ ، أَوْ لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ ، بِأَنْ يَجِدَ فَرْضَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ فِيهِ .
قَالَ أَحْمَدُ إنَّمَا يَجِيءُ الْمُصَدِّقُ فَيَجِدُ الْمَاشِيَةَ ، فَيُصَدِّقُهَا ، لَيْسَ يَجِيءُ فَيَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ لَك ؟ وَإِنَّمَا يُصَدِّقُ مَا يَجِدُهُ ، وَالْخَلِيطُ قَدْ يَنْفَعُ وَقَدْ يَضُرُّ .
قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَا رَأَيْت مِسْكِينًا كَانَ لَهُ فِي غَنَمٍ شَاتَانِ ، فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ فَأَخَذَ إحْدَاهُمَا .
وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ .
فَلَيْسَ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ أَنْ يَجْمَعُوا أَمْوَالَهُمْ الْمُتَفَرِّقَةَ ، الَّتِي كَانَ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا شَاةً ، لِيَقِلَّ الْوَاجِبُ فِيهَا ، وَلَا أَنْ يُفَرِّقُوا أَمْوَالَهُمْ الْمُجْتَمِعَةَ ، الَّتِي كَانَ فِيهَا بِاجْتِمَاعِهَا فَرْضٌ ، لِيَسْقُطَ عَنْهَا بِتَفْرِقَتِهَا ، وَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْخُلَطَاءِ ، لِتَكْثُرَ الزَّكَاةُ ، وَلَا أَنْ يَجْمَعَهَا إذَا كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً لِتَجِبَ الزَّكَاةُ ، وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ قَدْ صَارَا
كَالْمَالِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَكَذَلِكَ فِي إخْرَاجِهَا .
وَمَتَى أَخَذَ السَّاعِي الْفَرْضَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا ، رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ بِقَدْرِ قِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْفَرْضِ ، فَإِذَا كَانَ لَأَحَدِهِمَا ثُلُثُ الْمَالِ ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثَاهُ ، فَأَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الثُّلُثِ ، رَجَعَ بِثُلُثَيْ