فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 7845

نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، فَأَمَّا الْإِمَامُ إذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا ، فَلَا يُكْرَهُ لَهُ التَّخَطِّي ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ .

فَصْلٌ: فَإِنْ رَأَى فُرْجَةً لَا يَصِلُ إلَيْهَا إلَّا بِالتَّخَطِّي ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَهُ التَّخَطِّي .

قَالَ أَحْمَدُ: يَدْخُلُ الرَّجُلُ مَا اسْتَطَاعَ ، وَلَا يَدَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَوْضِعًا فَارِغًا ، فَإِنْ جَهِلَ فَتَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَالِيًا فَلْيَتَخَطَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ ، وَيَتَجَاوَزْهُ إلَى الْمَوْضِعِ الْخَالِي ، فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِمَنْ تَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَالِيًا ، وَقَعَدَ فِي غَيْرِهِ .

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَتَخَطَّاهُمْ إلَى السَّعَةِ .

وَقَالَ قَتَادَةُ: يَتَخَطَّاهُمْ إلَى مُصَلَّاهُ .

وَقَالَ الْحَسَنُ: تَخَطُّوا رِقَابَ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُمْ ، وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، إنْ كَانَ يَتَخَطَّى الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ ، لِأَنَّهُ يَسِيرٌ ، فَعُفِيَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَثُرَ كَرِهْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ السَّبِيلَ إلَى مُصَلَّاهُ إلَّا بِأَنْ يَتَخَطَّى ، فَيَسَعُهُ التَّخَطِّي ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَعَلَّ قَوْلَ أَحْمَدَ ، وَمَنْ وَافَقَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، فِيمَا إذَا تَرَكُوا مَكَانًا وَاسِعًا ، مِثْلُ الَّذِينَ يَصُفُّونَ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ ، وَيَتْرُكُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ صُفُوفًا خَالِيَةً ، فَهَؤُلَاءِ لَا حُرْمَةَ لَهُمْ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ ؛ لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَغِبُوا عَنْ الْفَضِيلَةِ وَخَيْرِ الصُّفُوفِ ، وَجَلَسُوا فِي شَرِّهَا ، وَلِأَنَّ تَخَطِّيَهُمْ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ الثَّانِي فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُفَرِّطُوا ، وَإِنَّمَا جَلَسُوا فِي مَكَانِهِمْ ؛ لِامْتِلَاءِ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، لَكِنْ فِيهِ سَعَةٌ يُمْكِنُ الْجُلُوسُ فِيهِ لِازْدِحَامِهِمْ ، وَمَتَى كَانَ لَمْ يُمْكِنْ الصَّلَاةُ إلَّا بِالدُّخُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت