كَلَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ .
يُحَقِّقُهُ أَنَّ اللَّمْسَ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا نَقَضَ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى خُرُوجِ الْمَذْيِ أَوْ الْمَنِيِّ ، فَاعْتُبِرَتْ الْحَالَةُ الَّتِي تُفْضِي إلَى الْحَدَثِ فِيهَا ، وَهِيَ حَالَةُ الشَّهْوَةِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْقُضُ لَمْسُ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، وَلَا الصَّغِيرَةِ ، فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّ لَمْسَهُمَا لَا يُفْضِي إلَى خُرُوجِ خَارِجٍ ، أَشْبَهَ لَمْسَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ .
وَلَنَا ، عُمُومُ النَّصِّ ، وَاللَّمْسُ النَّاقِضُ تُعْتَبَرُ فِيهِ الشَّهْوَةُ ، وَمَتَى وُجِدَتْ الشَّهْوَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمِيعِ .
فَأَمَّا لَمْسُ الْمَيِّتَةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، يَنْقُضُ لِعُمُومِ الْآيَةِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَنْقُضُ .
اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ ، فَهِيَ كَالرَّجُلِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَخْتَصُّ اللَّمْسُ النَّاقِضُ بِالْيَدِ ، بَلْ أَيُّ شَيْءٍ مِنْهُ لَاقَى شَيْئًا مِنْ بَشَرَتِهَا مَعَ الشَّهْوَةِ ، انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عُضْوًا أَصْلِيًّا ، أَوْ زَائِدًا .
وَحُكِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ: لَا يَنْقُضُ
اللَّمْسُ إلَّا بِأَحَدِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ .
وَلَنَا ، عُمُومُ النَّصِّ ، وَالتَّخْصِيصُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ تَحَكُّمٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ .
وَلَا يَنْقُضُ مَسُّ شَعْرِ الْمَرْأَةِ ، وَلَا ظُفْرِهَا ، وَلَا سِنِّهَا ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا بِشَعْرِهِ وَلَا سِنِّهِ وَلَا ظُفْرِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِتَطْلِيقِهِ وَلَا الظِّهَارُ .
وَلَا يَنْجُسُ الشَّعْرُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ ، وَلَا بِقَطْعِهِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ لَمَسَهَا مِنْ وَرَاءُ حَائِلٍ ، لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ