فهرس الكتاب

الصفحة 7290 من 7845

تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلِ وَاحِدٍ .

وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي شِرَاءِ نِصْفِ نَصِيبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ ، فَاشْتَرَى الشِّقْصَ كُلَّهُ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ ، فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا مُشْتَرِيَانِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَلِيَا الْعَقْدَ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، أَنَّ أَخْذَ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ صَفْقَةِ الْمُشْتَرِي ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَى شَرِكَةَ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا ؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ وَاحِدٌ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَعُهْدَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ )

يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ الشِّقْصَ ، فَظَهَرَ مُسْتَحَقًّا ، فَرُجُوعُهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ .

وَإِنْ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، أَوْ أَخْذُ أَرْشِهِ مِنْهُ ، وَالْمُشْتَرِي يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ ، أَوْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْهُ ، سَوَاءٌ قَبَضَ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِعِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ لَهُ بِإِيجَابِ الْبَائِعِ ، فَكَانَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ ، كَالْمُشْتَرِي .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ تَعَذَّرَ قَبْضُ الْمُشْتَرِي ، فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، فَكَانَ الشَّفِيعُ آخِذًا مِنْ الْبَائِعِ مَالِكًا مِنْ جِهَتِهِ ، فَكَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ .

وَلَنَا ، أَنَّ الشُّفْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي ، ثُمَّ يَزُولُ الْمِلْكُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ بِالثَّمَنِ .

فَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِبَيْعٍ ، وَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، فَمَلَكَ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، كَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ .

وَقِيَاسُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فِي جَعْلِ عُهْدَتِهِ عَلَى الْبَائِعِ ، لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهُ مِنْ الْبَائِعِ ، بِخِلَافِ الشَّفِيعِ .

وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ ، فَالْبَائِعُ نَائِبٌ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ .

وَلَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ، بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت