لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي اسْتِحْلَافِهِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي اسْتِحْلَافِهِ ، عَلَى نَحْوِ الْوَجْهَيْنِ .
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْعِتْقِ لَمْ يَسْتَحْلِفْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ .
فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى يَمِينٍ ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ وَالْجِنَايَةِ ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِ الرَّاهِنِ ، وَجْهًا وَاحِدًا ، وَإِنْ ادَّعَيَاهُ ، فَالْيَمِينُ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، وَرُجُوعُهُمَا عَنْهُ مَقْبُولٌ ، فَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا ، كَسَائِرِ الدَّعَاوَى .
وَإِنْ أَقَرَّ بِاسْتِيلَادِ أَمَتِهِ ، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ؛ لِأَنَّ نَفْعَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ مِنْ حِلِّ اسْتِمْتَاعِهَا ، وَمِلْكِ خِدْمَتِهَا ، فَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا وَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ .
فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ ثَبَتَ الْحَقُّ فِي الرَّهْنِ ، وَيَمِينُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، لِأَنَّهَا عَلَى نَفْيِ فَعَلَ الْغَيْرِ ، فَإِذَا حَلَفَ ، سَقَطَتْ الدَّعْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ، وَبَقِيَ حُكْمُهَا فِي حَقِّ الرَّاهِنِ ، بِحَيْثُ لَوْ عَادَ إلَيْهِ الرَّهْنُ ظَهَرَ فِيهِ حُكْمُ
إقْرَارِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ، أَنْ يُغَرِّمَاهُ فِي الْحَالِ ، فَلَهُمَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْجِنَايَةِ بِتَصَرُّفِهِ ، فَلَزِمَهُ أَرْشُهَا ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ .
فَصْلٌ: وَلَا يَحِلُّ لِلْمُرْتَهِنِ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ إجْمَاعًا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } .
وَلَيْسَتْ هَذِهِ زَوْجَةً وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ .
فَإِنْ وَطِئَهَا ، عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ، فَإِنَّ الرَّهْنَ اسْتِيثَاقٌ بِالدَّيْنِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِذَلِكَ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ ، لِأَنَّ وَطْءَ الْمُسْتَأْجَرَةِ يُوجِبُ الْحَدَّ مَعَ مِلْكِهِ لِنَفْعِهَا ، فَالرَّهْنُ أَوْلَى .
فَإِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالتَّحْرِيمِ ، وَاحْتَمَلَ صِدْقَهُ لِكَوْنِهِ مِمَّنْ نَشَأَ بِبَادِيَةِ ، أَوْ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا مُعْتَقِدًا إبَاحَةَ وَطْئِهَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا أَمَتَهُ ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ الْحِلَّ مَنَعَ انْخِلَاقَ الْوَلَدِ رَقِيقًا ، فَفَوَّتَ رِقَّ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهَا ، فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ ، كَالْمَغْرُورِ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ صِدْقَهُ ، كَالنَّاشِئِ بِبِلَادِ