قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ فِي صِفَتِهِ ، قَالَ: رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَتَوَرَّكُ فِي الرَّابِعَةِ فِي
التَّشَهُّدِ ، فَيُدْخِلُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، يُخْرِجُهَا مِنْ تَحْتِ سَاقِهِ الْأَيْمَنِ ، وَلَا يَقْعُدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا ، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى ، وَيَفْتَحُ أَصَابِعَهُ ، وَيُنَحِّي عَجُزَهُ كُلَّهُ ، وَيَسْتَقْبِلُ بِأَصَابِعِهِ الْيُمْنَى الْقِبْلَةَ ، وَرُكْبَتُهُ الْيُمْنَى عَلَى الْأَرْضِ مُلْزَقَةٌ .
وَهَكَذَا ذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّ أَبَا حُمَيْدٍ ، قَالَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إلَى الْأَرْضِ ، وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ .
فَصْلٌ: وَهَذَا التَّشَهُّدُ وَالْجُلُوسُ لَهُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ عُمَرُ ، وَابْنُهُ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَلَمْ يُوجِبْهُ مَالِكٌ ، وَلَا أَبُو حَنِيفَةَ ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْجَبَ الْجُلُوسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ .
وَتَعَلُّقًا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْأَعْرَابِيَّ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ فَقَالَ: قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ .