وَلِأَنَّ الْعَشْرَ بِغَيْرِ هَاءٍ عَدَدُ اللَّيَالِي ، فَإِنَّهَا عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَيَالٍ عَشْرٍ } .
وَأَوَّلُ اللَّيَالِي الْعَشْرِ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يَدْخُلُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ .
قَالَ حَنْبَلٌ ، قَالَ أَحْمَدُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَدْخُلَ قَبْلَ اللَّيْلِ ، وَلَكِنْ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْفَجْرَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ } .
وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَوَجْهُهُ مَا رَوَتْ عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ ، فَفِي وَقْتِ دُخُولِهِ الرِّوَايَتَانِ جَمِيعًا .
فَصْلٌ: وَمَنْ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ، اُسْتُحِبَّ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي مُعْتَكَفِهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَرُوِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَأَبِي مِجْلَزٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ، ثُمَّ يَغْدُو كَمَا هُوَ إلَى الْعِيدِ ، وَكَانَ - يَعْنِي فِي اعْتِكَافِهِ - لَا يُلْقَى لَهُ حَصِيرٌ وَلَا مُصَلًّى يَجْلِسُ عَلَيْهِ ، كَانَ يَجْلِسُ كَأَنَّهُ بَعْضُ الْقَوْمِ .
قَالَ: فَأَتَيْته فِي يَوْمِ الْفِطْرِ ، فَإِذَا فِي حِجْرِهِ جُوَيْرِيَةٌ
مُزَيَّنَةٌ مَا ظَنَنْتهَا إلَّا بَعْضَ بَنَاتِهِ ، فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ لَهُ ، فَأَعْتَقَهَا ، وَغَدَا كَمَا هُوَ إلَى الْعِيدِ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانُوا يُحِبُّونَ لِمَنْ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ،