إلَّا بِالْكَيْلِ ، فَإِذَا كَالَهَا فَوَجَدَهَا قَدْرَ حَقِّهِ ، أَخَذَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً رَدَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً ، أَخَذَهَا بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ ، وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ إذَا وَجَدَهَا نَاقِصَةً ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَهُ الْخِيَارُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ الْمَبِيعَ نَاقِصًا ، فَكَانَ لَهُ الْفَسْخُ ، كَغَيْرِ الصُّبْرَةِ ، وَكَنُقْصَانِ الصِّفَةِ .
الثَّانِي ، لَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْقَدْرِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْبَاقِي مِنْ الْكَيْلِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: إذَا بَاعَ الْأَدْهَانَ فِي ظَرْفِهَا جُمْلَةً ، وَقَدْ شَاهَدَهَا ، جَازَ ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا لَا تَخْتَلِفُ ، فَهُوَ كَالصُّبْرَةِ .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْعَسَلِ ، وَالدِّبْسِ ، وَالْخَلِّ ، وَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ .
وَإِنْ بَاعَهُ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ ، أَوْ بَاعَهُ رِطْلًا مِنْهَا ، أَوْ أَرْطَالًا مَعْلُومَةً يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ بَاعَةُ جُزْءًا مُشَاعًا ، أَوْ أَجْزَاءً ، أَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ مَعَ الظَّرْفِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ ، أَوْ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، جَازَ .
وَإِنْ بَاعَهُ السَّمْنَ وَالظَّرْفَ ، كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ مَبْلَغَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ .
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ذَلِكَ ، جَازَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ الظَّرْفَ ، كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ ، وَمَا فِيهِ كَذَلِكَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى ظَرْفَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا سَمْنٌ فِي الْآخَرِ زَيْتٌ ، كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ وَزْنَ الظَّرْفِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، فَيَدْخُلُ عَلَى غَرَرٍ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَفَرِّدًا يَصِحُّ لِذَلِكَ .
فَكَذَلِكَ إذَا جَمَعَهُمَا ، كَالْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَجْزَاءِ ، وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا .
وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ ، عَلَى أَنْ يَزِنَ الظَّرْفَ ، فَيَحْتَسِبَ عَلَيْهِ بِوَزْنِهِ ، وَلَا يَكُونُ مَبِيعًا ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ زِنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الدُّهْنَ عَشَرَةً وَالظَّرْفَ رِطْلًا ، كَانَ مَعْنَاهُ: بِعْتُك عَشْرَةَ أَرْطَالٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا .
وَإِنْ كَانَا لَا يَعْلَمَانِ زِنَةَ الظَّرْفِ