وَلِلْمُسْتَخْلَفِ الْقَصْرُ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا صَلَّى مُسَافِرٌ وَمُقِيمٌ خَلْفَ مُسَافِرٍ ، أَتَمَّ الْمُقِيمُ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ )
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا ائْتَمَّ بِالْمُسَافِرِ ، وَسَلَّمَ الْمُسَافِرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ، أَنَّ عَلَى الْمُقِيمِ إتْمَامَ الصَّلَاةِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: { شَهِدْتُ الْفَتْحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ: صَلُّوا أَرْبَعًا ، فَإِنَّا سَفَرٌ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ رَكَعَاتِهَا ، كَمَا لَوْ لَمْ يَأْتَمَّ بِمُسَافِرٍ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا صَلَّى بِمُقِيمِينَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ عَقِيبَ تَسْلِيمِهِ: أَتِمُّوا ، فَإِنَّا سَفَرٌ .
لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ ، وَلِئَلَّا يَشْتَبِهَ عَلَى الْجَاهِلِ عَدَدُ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ ، فَيَظُنُّ أَنَّ الرُّبَاعِيَّةَ رَكْعَتَانِ .
وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عُثْمَانَ إنَّمَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ لِأَنَّ الْأَعْرَابَ حَجُّوا ، فَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَمَّ الْمُسَافِرُ الْمُقِيمِينَ ، فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ صَحِيحَةٌ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ: تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمُقِيمِينَ ، وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمُسَافِرِينَ مَعَهُ .
وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُ ذَلِكَ .
قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نَفْلٌ مِنْ الْإِمَامِ ، فَلَا يَؤُمُّ بِهَا مُفْتَرِضِينَ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْمُسَافِرَ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ بِنِيَّتِهِ ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ وَاجِبًا ، وَلَوْ كَانَتْ نَفْلًا