فِي ذَلِكَ خِلَافًا .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ غَيْرَ طَاهِرٍ ، مُدْرِكٌ لِلْحَجِّ .
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ: افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا .
قَالَ أَحْمَدُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا عَلَى وُضُوءٍ ، كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَا يَقْضِي شَيْئًا مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَّا عَلَى وُضُوءٍ .
الْإِمَامُ هَاهُنَا الْوَالِي الَّذِي إلَيْهِ أَمْرُ الْحَجِّ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ .
وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَدْفَعُوا حَتَّى يَدْفَعَ .
قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ .
وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَقَالَ: مَا وَجَدْت عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ سَهَّلَ فِيهِ ، كُلُّهُمْ يُشَدِّدُ فِيهِ .
فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَدْفَعَ الْإِمَامُ ، ثُمَّ يَسِيرُ نَحْوَ الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَفَعَ ، وَقَدْ شَنَقَ لِنَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ بِالزِّمَامِ ، حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: { أَيُّهَا النَّاسُ ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ } .
هَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا لِلْإِبِلِ ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ