أَحْمَدُ: إنْ وَضَعَ مِنْ الْيَدَيْنِ بِقَدْرِ الْجَبْهَةِ ، أَجْزَأَهُ .
وَإِنْ جَعَلَ ظُهُورَ كَفَّيْهِ إلَى الْأَرْضِ ، وَسَجَدَ عَلَيْهِمَا ، أَوْ سَجَدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ ، فَظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ عَلَى الْيَدَيْنِ ، وَقَدْ سَجَدَ عَلَيْهِمَا .
وَكَذَلِكَ لَوْ سَجَدَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ سَجَدَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، وَلَا يَخْلُو مِنْ إصَابَةِ بَعْضِ أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ الْأَرْضَ ، فَيَكُونَ سَاجِدًا عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ الْأَحْسَنِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ قَالَ: وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا
أَرَادَ السُّجُودَ فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَمَاسَّتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ .
إلَّا أَنْ يَقْطَعَ نِيَّةَ السُّجُودِ ، فَلَا يُجْزِئَهُ .
وَإِنْ انْقَلَبَ عَلَى جَنْبِهِ ، ثُمَّ انْقَلَبَ ، فَمَاسَّتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ ، لَمْ يَجْزِهِ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ السُّجُودَ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ: أَنَّهُ هَاهُنَا خَرَجَ عَنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَهَيْئَاتِهَا ، ثُمَّ كَانَ انْقِلَابُهُ الثَّانِي عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ، فَافْتَقَرَ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا هُوَ عَلَى هَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَسُنَّتِهَا ، فَاكْتُفِيَ بِاسْتِدَامَةِ النِّيَّةِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ، وَإِنْ قَالَ مَرَّةً ، أَجْزَأَهُ )
الْحُكْمُ فِي هَذَا التَّسْبِيحِ كَالْحُكْمِ فِي تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ ، عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى