وَقْتِهِ ، فَتَقُولُ: ثُمَّ جِئْت عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى .
أَوْ نَحْوَهُ .
ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى .
وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ لَا تُحَرِّمُ الطَّيِّبَ ، فَلَمْ تُحَرِّمْ النِّكَاحَ كَالصَّوْمِ ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ طَاعَةٌ ، وَحُضُورُهُ قُرْبَةٌ ، وَمُدَّتُهُ لَا تَتَطَاوَلُ ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِ عَنْ الِاعْتِكَافِ ، فَلَمْ يُكْرَهْ فِيهِ ، كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَرَدِّ السَّلَامِ .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَظَّفَ بِأَنْوَاعِ التَّنَظُّفِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَجِّلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ .
وَلَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ ، وَيَلْبَسَ الرَّفِيعَ مِنْ الثِّيَابِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَحَبٍّ .
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ مَكَانًا ، فَكَانَ تَرْكُ الطِّيبِ فِيهَا مَشْرُوعًا كَالْحَجِّ .
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُحَرَّمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ اللِّبَاسَ وَلَا النِّكَاحَ ، فَأَشْبَهَ الصَّوْمَ .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُعْتَكِفُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَضَعَ سُفْرَةً ، يَسْقُطُ عَلَيْهَا مَا يَقَعُ مِنْهُ ، كَيْ لَا يُلَوِّثَ الْمَسْجِدَ ، وَيَغْسِلَ يَدَهُ فِي الطَّسْتِ ، لِيُفَرَّغَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ لِغَسْلِ يَدِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا .
وَهَلْ يُكْرَهُ تَجْدِيدُ الطَّهَارَةِ فِي الْمَسْجِدِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، لَا يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمَّا مَا حَفِظْت لَكُمْ مِنْهُ ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي الْمَسْجِدِ .