إلَى إثْبَاتِ حَقٍّ لِوَارِثِهِ فِي الْمُحَابَاةِ ، وَيُفَارِقُ الْهِبَةَ لِغَرِيمِ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْوَارِثِ الْأَخْذَ
بِدَيْنِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْهِبَةِ ، وَهَذَا اسْتِحْقَاقُهُ بِالْبَيْعِ الْحَاصِلِ مِنْ مَوْرُوثِهِ ، فَافْتَرَقَا .
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ ، وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ .
وَالثَّالِثُ ، أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى إيصَالِ الْمُحَابَاةِ إلَى الْوَارِثِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ فَرْعٌ لِلْبَيْعِ .
وَلَا يَبْطُلُ الْأَصْلُ بِبُطْلَانِ فَرْعٍ لَهُ وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، مَا حَصَلَتْ لِلْوَارِثِ بِالْمُحَابَاةِ ، إنَّمَا حَصَلَتْ لِغَيْرِهِ ، وَوَصَلَتْ إلَيْهِ بِجِهَةِ الْأَخْذِ مِنْ الْمُشْتَرِي ، فَأَشْبَهَ هِبَةَ غَرِيمِ الْوَارِثِ .
الْوَجْهُ الرَّابِعُ ، أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرٍ مَا عَدَا الْمُحَابَاةَ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ الْمُقَابِلِ لِلْمُحَابَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِالنِّصْفِ مَثَلًا هِبَةٌ لِلنِّصْفِ .
وَهَذَا لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ النِّصْفِ ، مَا كَانَ لِلشَّفِيعِ الْأَجْنَبِيِّ أَخْذُ الْكُلِّ ، لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ .
الْخَامِسُ ، أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهَا مُحَابَاةٌ لِأَجْنَبِيٍّ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ ، فَلَا تَبْطُلُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الشِّقْصُ مَشْفُوعًا .
فَصْلٌ: وَيَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِأَخْذِهِ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِهِ ، بِأَنْ يَقُولَ: قَدْ أَخَذْته بِالثَّمَنِ .
أَوْ تَمَلَّكْتُهُ بِالثَّمَنِ .
أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، إذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالشِّقْصُ مَعْلُومَيْنِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يَمْلِكُهُ بِالْمُطَالَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ السَّابِقَ سَبَبٌ ، فَإِذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ ، كَانَ كَالْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ انْضَمَّ إلَيْهِ الْقَبُولُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْصُلُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ عَنْ مَالِكِهِ إلَى غَيْرِهِ قَهْرًا فَافْتَقَرَ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ ، كَأَخْذِ دَيْنِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حَاكِمٍ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ .
وَمَا ذَكَرُوهُ يَنْتَقِضُ