فهرس الكتاب

الصفحة 7174 من 7845

إلَى إثْبَاتِ حَقٍّ لِوَارِثِهِ فِي الْمُحَابَاةِ ، وَيُفَارِقُ الْهِبَةَ لِغَرِيمِ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْوَارِثِ الْأَخْذَ

بِدَيْنِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْهِبَةِ ، وَهَذَا اسْتِحْقَاقُهُ بِالْبَيْعِ الْحَاصِلِ مِنْ مَوْرُوثِهِ ، فَافْتَرَقَا .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ ، وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ .

وَالثَّالِثُ ، أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى إيصَالِ الْمُحَابَاةِ إلَى الْوَارِثِ .

وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ فَرْعٌ لِلْبَيْعِ .

وَلَا يَبْطُلُ الْأَصْلُ بِبُطْلَانِ فَرْعٍ لَهُ وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، مَا حَصَلَتْ لِلْوَارِثِ بِالْمُحَابَاةِ ، إنَّمَا حَصَلَتْ لِغَيْرِهِ ، وَوَصَلَتْ إلَيْهِ بِجِهَةِ الْأَخْذِ مِنْ الْمُشْتَرِي ، فَأَشْبَهَ هِبَةَ غَرِيمِ الْوَارِثِ .

الْوَجْهُ الرَّابِعُ ، أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرٍ مَا عَدَا الْمُحَابَاةَ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ الْمُقَابِلِ لِلْمُحَابَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ بِالنِّصْفِ مَثَلًا هِبَةٌ لِلنِّصْفِ .

وَهَذَا لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ النِّصْفِ ، مَا كَانَ لِلشَّفِيعِ الْأَجْنَبِيِّ أَخْذُ الْكُلِّ ، لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ .

الْخَامِسُ ، أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهَا مُحَابَاةٌ لِأَجْنَبِيٍّ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ ، فَلَا تَبْطُلُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الشِّقْصُ مَشْفُوعًا .

فَصْلٌ: وَيَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِأَخْذِهِ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِهِ ، بِأَنْ يَقُولَ: قَدْ أَخَذْته بِالثَّمَنِ .

أَوْ تَمَلَّكْتُهُ بِالثَّمَنِ .

أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، إذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالشِّقْصُ مَعْلُومَيْنِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يَمْلِكُهُ بِالْمُطَالَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ السَّابِقَ سَبَبٌ ، فَإِذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ ، كَانَ كَالْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ انْضَمَّ إلَيْهِ الْقَبُولُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْصُلُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ عَنْ مَالِكِهِ إلَى غَيْرِهِ قَهْرًا فَافْتَقَرَ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ ، كَأَخْذِ دَيْنِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حَاكِمٍ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ يَنْتَقِضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت