الْأَخْبَارِ ، وَبِقِيَاسِ الذَّهَبِ عَلَى الْفِضَّةِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ، فَلَمْ يَحْرُمْ يَسِيرُهُ كَسَائِرِهَا ، وَكُلُّ مَا أُبِيحَ مِنْ الْحُلِيِّ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، إذَا كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِعْمَالِ .
وَجُمْلَتُهُ ، أَنَّ اتِّخَاذَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ عَلَى النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَمِيعًا ، وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُهُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا ؛ لِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِعْمَالِ ، فَيَبْقَى إبَاحَةُ الِاتِّخَاذِ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ فِي الْإِبَاحَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَالْمَلَاهِي ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ ، وَالنِّسَاءُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِلتَّحْرِيمِ يَعُمُّهَا ، وَهُوَ الْإِفْضَاءُ إلَى السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ ، وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ ، فَيَسْتَوِيَانِ فِي التَّحْرِيمِ ، وَإِنَّمَا أُحِلَّ لِلنِّسَاءِ التَّحَلِّي لِحَاجَتِهِنَّ إلَيْهِ لِلتَّزَيُّنِ لِلْأَزْوَاجِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَوْجُودٍ فِي الْآنِيَةِ ، فَيَبْقَى عَلَى التَّحْرِيمِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ نِصَابًا بِالْوَزْنِ ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا بِضَمِّهَا إلَيْهِ .
وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ لِصِنَاعَتِهِ ، فَلَا عِبْرَةَ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فَلَا قِيمَةَ لَهَا فِي الشَّرْعِ ، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا قَدْرَ رُبْعِ عُشْرِهَا بِقِيمَتِهِ غَيْرَ مَصُوغٍ .
وَإِنْ أَحَبَّ كَسْرَهَا ، أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهَا مَكْسُورًا ، وَإِنْ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهَا مَصُوغًا ، جَازَ ؛ لِأَنَّ